تعيش منظومة التقاعد في المغرب أزمة هيكلية تهدد استدامتها المالية والاجتماعية، حيث يواجه كل من الصندوق المغربي للتقاعد، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صعوبات متفاوتة في التوازن والقدرة على الاستمرار.
هذه الوضعية دفعت الحكومات المتعاقبة إلى إطلاق إصلاحات جزئية، غير أنها لم تتمكن من تقديم حلول جذرية ودائمة.
وضعية الصناديق
الصندوق المغربي للتقاعد: رغم الإصلاحات المقياسية لسنة 2016، يتوقع أن يستنفد احتياطاته بحلول 2028 بسبب تراكم الدين الضمني، ما سيجعله بحاجة إلى تمويل سنوي يفوق 14 مليار درهم لتغطية التزاماته.
النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد: يعاني من عجز تقني يناهز 3,3 مليار درهم، لكن بفضل عائدات استثماراته، يتوقع أن يظل مستدامًا إلى حدود 2052.
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: وضعه أقل خطورة على المدى القريب، حيث يمتلك احتياطات هامة، غير أن استدامته لن تتجاوز 2038 إذا لم يتم اعتماد إصلاحات مقياسية تشمل رفع سن التقاعد ونسب المساهمة.
الإصلاحات المقترحة
الدراسة الحكومية حول إصلاح أنظمة التقاعد أوصت بعدة إجراءات، من أبرزها:
خلق قطبين للتقاعد: عمومي وخاص، تمهيدًا نحو نظام موحد.
رفع سن التقاعد تدريجيًا إلى 65 سنة.
تقليص نسب الاستبدال خاصة بالنسبة للأجور المرتفعة.
اعتماد معاش تكميلي إجباري وآخر اختياري.
تعديل طريقة احتساب المعاش ليعتمد على طول مدة الخدمة بدل آخر ثماني سنوات.
ملاحظات وانتقادات
مرصد العمل الحكومي اعتبر أن مقاربة الحكومة تظل جزئية، وأشار إلى عدة إشكالات:
غياب تحمل الدولة لمسؤوليتها في تسديد ديونها المتراكمة تجاه الصناديق.
ضعف التقدير لأسباب الأزمة الحقيقية، ومنها سوء تدبير الاستثمارات.
اعتماد مقاربة إصلاحية ذات اتجاه واحد (رفع سن التقاعد، تقليص التعويضات، زيادة المساهمات) تتحمل كلفتها فئات الأجراء دون غيرهم.
غياب نقاش مجتمعي واسع حول الملف.
التوصيات
أوصى المرصد بجملة من الإجراءات أبرزها:
وضع قانون إطار يحدد خارطة طريق ملزمة لإصلاح أنظمة التقاعد.
تسديد الدولة لالتزاماتها السابقة، والتي تتجاوز 25 مليار درهم.
إعادة النظر في طرق استثمار احتياطات الصناديق بما يحقق مردودية أعلى.
إقرار حد أدنى للمعاش لا يقل عن 1800 درهم لحماية ذوي الدخل المحدود.
إعفاء الموظفين والأجراء الذين تجاوزوا 55 سنة من أي أثر سلبي للإصلاحات المرتقبة.
ملف صناديق التقاعد في المغرب يدخل اليوم مرحلة دقيقة، تتطلب إصلاحات شاملة توازن بين الاستدامة المالية وحماية الحقوق الاجتماعية. ورغم الخطوات الحكومية الأخيرة، يبقى نجاح هذا الورش رهينًا بمدى جدية الدولة في تحمل مسؤولياتها، وبإشراك فعلي للنقابات والفرقاء الاجتماعيين في صياغة حلول عادلة ومستدامة.















