شهدت مؤسسة وسيط المملكة خلال سنة 2024 ارتفاعًا ملحوظًا في عدد التظلمات وطلبات الوساطة التي توصلت بها، في مؤشر على تنامي وعي المواطنين بأدوار المؤسسة كحلقة وصل بين الإدارة والمرتفقين، وآلية مؤسساتية لتحقيق الإنصاف وتسوية النزاعات الإدارية.
وبحسب التقرير السنوي للمؤسسة، فقد بلغ عدد الملفات المسجلة 7948 ملفًا، شكلت التظلمات نسبة 72% منها، بينما مثّلت طلبات التوجيه حوالي 27%. أما طلبات التسوية، فظلت في حدود 11 حالة فقط، ما يعكس استمرار اعتماد المواطنين على المؤسسة في المطالبة بحل نزاعاتهم الإدارية بشكل فردي.
فيما يخص طبيعة الملفات، تصدّرت الشكايات ذات الطابع الإداري القائمة بـ2325 ملفًا، تلتها الملفات ذات الطابع المالي بـ1761، ثم النزاعات العقارية بـ926 ملفًا. في المقابل، بقيت التظلمات المرتبطة بحقوق الإنسان محدودة جدًا، ولم تتجاوز 22 طلبًا.
من جهة أخرى، كشفت المعطيات أن فئة الأفراد شكّلت النسبة الغالبة من مقدمي التظلمات بنسبة تفوق 83%، في حين بلغ عدد الطلبات الواردة من الأجانب 53، إضافة إلى 501 طلب توصلت به المؤسسة من خارج المغرب.
وفي ما يتعلق بالقطاعات المعنية، حلت وزارة الداخلية في صدارة الجهات التي وُجهت لها أكبر نسبة من التظلمات، بما يعادل 26.10%، تليها وزارة العدل بـ1078 طلبًا، ثم وزارة الاقتصاد والمالية بـ15.73%. كما سجل قطاع السياحة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني نسبة 11.33% من مجموع الشكايات، في حين بلغت نسبة الشكايات الموجهة إلى الجماعات الترابية ومؤسساتها 9.31%. أما قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فسجل نسبة 8.90%، مقابل 4.83% فقط لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية.
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى استمرار عدد من التحديات التي تواجه المواطنين في علاقتهم بالإدارة، خصوصًا في ما يتعلق بصعوبة الحصول على المعلومات والوثائق الإدارية في الوقت المناسب، ومحدودية التفاعل الإداري مع بعض الشكايات، إلى جانب عوائق مرتبطة بالولوج إلى العدالة.
وفي المقابل، سجل التقرير نقطة إيجابية بارزة تمثلت في نجاح مؤسسة الوسيط في الوساطة الودية بين الدولة وطلبة كليات الطب والصيدلة، وهي مبادرة اعتُبرت نموذجًا لتفعيل الدور التصالحي للمؤسسة وتكريس مقاربة الحوار لحل الأزمات.















