تابع “مركز عدالة لحقوق الإنسان” بانشغال كبير التطورات المقلقة التي شهدها القطاع الرياضي بمدينة تيفلت خلال السنوات الأخيرة، لاسيما على مستوى كرة القدم،
حيث أن تحليل مؤشرات الوضع القائم والذي يشكو من اختلالات بنيوية عميقة جعلت القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، لا ينسجم مع التحولات المجتمعية التي تشهدها المنطقة،
ونتيجة لهذه الإشكاليات المطروحة بات من الصعب انخراط الفاعلين في مجال كرة القدم في مسار تحول الجمعيات إلى شركات خاصة تفاعلا مع ما يتطلبه ذلك من مقومات الحكامة في التدبير والشفافية في التسيير،
هذا فضلا عن تعبئة الموارد المالية اللازمة والتي تستفيد منها ذات المؤسسات الرياضية على شكل منح وإعانات رسمية، والتي يفترض أن توجه لفائدة الممارسين الأطفال والمنخرطين الرياضيين،
عوض تحويلها إلى مسارات أخرى عن طريق التدليس الذي ينطوي على التلاعب في الإعانات العمومية دون موجب حق.
إن التجاوزات والخروقات السائدة بمدينة تيفلت في مجال كرة القدم، والتي أضحت مؤشرا دالا على سعي أطراف محددة بعينها للتربح غير المشروع،
إذ دأبت ذات الجهات على استخلاص عائدات مالية من أسر العشرات من المنتسبين لجمعيات رياضية مختلفة بعلة أن أبناؤهم ينتمون لمدارس كروية والحال أن مدينة تيفلت لا تتوفر إلا على مدرسة واحدة ووحيدة في مجال كرة القدم
ويتعلق الأمر ب”مدرسة جيل تيفلت لكرة القدم” والتي تم تمويلها في إطار مشروع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هذا فضلا عن كون هذه المنشأة تزاول نشاطها في انسجام مع قانون التربية البدنية والرياضة (30.09) بدءا من (التأمين، التكوين، التأطير التربوي والبيداغوجي، الحكامة في التدبير، الشفافية في التسيير،
التوفر على بنية رياضية بمقومات حديثة، …)، حيث أنه وبالنظر للتناقضات الصارخة التي يعرفها المشهد الكروي على مستوى المنطقة، يظل تشرذم الوضعية الرياضية مؤثر على جاذبية القطاع إزاء الفاعلين الخواص والذين تحدوهم رغبة أكيدة لخلق مشاريع استثمارية،
مما يعقد إمكانيات التمويل بسبب غياب رؤيا واضحة، هذا دونما تجاهل غياب البعد الاحترافي للقطاع الذي يبقى هو الآخر عقبة أمام الأنشطة المرتبطة بشكل مباشر بالرياضة خاصة فيما يتعلق بالتسويق الرياضي وخلق برامج مدرة للدخل.
ومن بين الإشكاليات المعقدة التي يعاني منها قطاع كرة القدم بمدينة تيفلت ضعف قدرات غالبية الجمعيات الرياضية والتي تنشط في هذا المجال، حيث تشكو مختلف المؤسسات الرياضية من محدودية جلب المنخرطين، والكفاءات التسييرية المؤهلة لخلق نمط تدبير يتسم بالنجاعة والفاعلية،
حيث أن معظم من يشرفون على تسيير الأندية الكروية على مستوى المنطقة يعانون من الأمية وغياب المؤهل العلمي والمعرفي، مما جعل هذه المنشآت تتحول إلى مرتع للتربح غير المشروع والتصرف في المال العام بسوء نية،
إذ يتم تخصيص مبالغ مالية لأشخاص لا تربطهم بكرة القدم أية علاقة، وذلك استنادا لمنطق الولاءات السياسية، الأمر الذي يطرح أكثر من تساؤل حول دور الجهات المانحة في تتبع مآلات الأموال العمومية التي يتم تخصيصها لبعض الجمعيات والتي تحوم عدة شبهات حول طرق صرفها، من قبيل قيام أشخاص بتحويل أموال عمومية إلى حساباتها الخاصة والشروع في تدبيرها بمنطق لا يراعي مقومات الحكامة والشفافية على حد سواء.
ويعد التباين المسجل على مستوى أصناف وجودة البنيات التحتية الرياضية بمدينة تيفلت أحد معيقات تطور كرة القدم، حيث أنه في ظل غياب ملعب رسمي تظل الاستفادة من ملاعب القرب رهينة بعمولات مالية مما يزيد من تعقيد مهمة الإصلاح المأمول،
كما أتاحت هذه الأوضاع فرصا لرؤساء بعض الأندية الذين أنشئوا مدارس وهمية تفتقد للقوانين الجاري بها العمل، إذ يتم استخلاص عائدات مالية من الفئات الناشئة في ظروف تستلزم فتح تحقيق من قبل الجهات المسؤولة
تحصينا للمكتسبات التي تمت مراكمتها في مجال كرة القدم خلال السنوات الأخيرة، وبالتالي قطع الطريق على بعض السماسرة والمنتسبين قسرا لمجال كرة القدم، ولذين حولوا هذا القطاع إلى مرتع للابتزاز والفوضى في ظل صمت غير مبرر للسلطات العمومية
والتي يفترض أن تتدخل لوقف النزيف الذي أضحى قطاع كرة القدم بمدينة تيفلت يشهده على جل المستويات والأصعدة.















