نظمت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، بالتعاون مع الموقع الإخباري الرقمي “لوبوكلاج”، صباح يومه الجمعة 8 نونبر 2024 مائدة مستديرة تحت عنوان “المحاماة.. دعامة أساسية للخيار الديمقراطي”، وذلك بمقر النقابة الوطنية للصحافة المغربية.
وقد شارك في هذه المائدة الحقوقية كل من الأستاذ عبد الحق الإدريسي، الأستاذ محمد الخياطي و الأستاذ عبدالغني الإدريسي من هيئة المحامين بالعاصمة الرباط.
شهدت المائدة حضور عدد من المحامين البارزين والحقوقيين والإعلاميين ، حيث تمت مناقشة التحديات التي تواجه مهنة المحاماة في المغرب في ظل التحولات القانونية والاجتماعية الحالية.
تأتي هذه المائدة المستديرة في وقت حساس يشهد فيه المغرب تصاعدا في الجدل حول مشروع قانون المسطرة المدنية، والذي أثار موجة من الاحتجاجات في صفوف المحامين.
وبحسب المتحدثين في المائدة المستديرة التي أطرها الأستاذ إبراهيم الاشهب ، رئيس المكتب الإقليمي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بالرباط، يعكس مشروع القانون الجديد تراجعا كبيرا في ضمانات حقوق الدفاع، حيث يرى المحامون أن التعديلات المقترحة تتناقض مع المبادئ الأساسية للعدالة كما ينص عليها الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب.

وركز النقاش على مخاوف المحامين من أن التعديلات، التي تتضمن تقليص درجات التقاضي وفرض رسوم وغرامات باهظة، ستعقد من وصول المواطنين إلى القضاء، وخاصة الفئات المستضعفة التي قد تجد نفسها عاجزة عن تحمل هذه التكاليف.
كما أشار المتحدثون إلى أن الوزارة المعنية لم تتجاوب مع مطالبهم ولم تعقد حواراً بناء مع الهيئات المهنية للمحامين رغم الوقفات الاحتجاجية العديدة والمراسلات الرسمية التي تم إرسالها إلى المسؤولين.
وأشار أحد المحامين المشاركين إلى أن المشروع في صورته الحالية يخدم مصالح الشركات الكبرى والأغنياء على حساب حقوق المتقاضين العاديين.
واعتبر أن هذا القانون يعد انقلابا على المبادئ الدستورية التي تضمن حق التقاضي لكل المواطنين بشكل عادل، مشددا على أن القانون الجديد يعامل المتقاضين وكأنهم يتعسفون في استخدام حقهم في اللجوء إلى القضاء.
وفي سياق النقاش، تم التطرق إلى دور الاتفاقيات في تعزيز حقوق الإنسان، خاصة حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
وأكد المشاركون على أهمية التوافق مع المعايير الدولية وتضمين هذه الحقوق في التشريعات المغربية.
كما تم تسليط الضوء على التعديلات المقترحة في المسطرة المدنية، مع التركيز على تأثير هذه التعديلات على حقوق المتقاضين وإجراءات المحاكمة.
وتابع الحضور مناقشة دور الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في تقديم الشكاوى ومراقبة الفساد داخل الأجهزة الحكومية.
تم التأكيد على ضرورة تمكين هذه الجهات من القدرة على مكافحة الفساد وتقديم الدعم القانوني اللازم للمواطنين.
استعرض المشاركون الصلاحيات القضائية الحالية وتأثير التعديلات المقترحة على القوانين المدنية والجنائية.
كما ناقش الحضور ضرورة توفير الصلاحيات اللازمة للقضاة لضمان تطبيق القانون بفعالية ونزاهة.

وفي ختام الجلسة، تم الاتفاق على مجموعة من بنود العمل التي من شأنها تعزيز النظام القضائي في المغرب وضمان العدالة للجميع، ومن أبرزها:
• مراجعة مشروع قانون المسطرة المدنية والجنائية: ضرورة فحص التعديلات المقترحة لضمان توافقها مع حقوق الإنسان والمعايير الدولية.
• تعزيز حقوق الدفاع: العمل على تضمين ضمانات حقوق الدفاع في جميع مراحل المحاكمة.
• دعم دور الجمعيات في مكافحة الفساد: توفير الموارد والتسهيلات للجمعيات غير الحكومية لممارسة دورها بفعالية.
• تحسين نظام الضرائب: دراسة سبل تحسين نظام الضرائب لضمان عدالته وكفاءته.
هذه المائدة المستديرة تمثل خطوة هامة نحو تحقيق التوازن بين التحديثات القانونية وحماية حقوق المواطنين، مع التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه المحاماة في ضمان الخيار الديمقراطي واستقلالية القضاء في المغرب.















