شكّل الحكم القضائي الصادر بمدينة أكادير، والقاضي بإدانة أستاذ جامعي بأربعة أشهر حبسًا موقوفة التنفيذ، مع تغريمه مبلغ 200 ألف درهم، محطة فارقة في مسار حماية حقوق الطلبة داخل الجامعة المغربية. ويبعث هذا القرار برسالة واضحة مفادها أن المؤسسة الجامعية ليست فضاءً معزولًا عن سلطة القانون، وأن كرامة الطلبة خط أحمر لا يقبل المساس.
وجاء الحكم عقب متابعات كشفت عن ممارسات وُصفت بالتعسفية في حق عدد من الطلبة، الذين عانوا، رفقة عائلاتهم، من قرارات وسلوكيات تمس بمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص. ورغم ما يرافق اللجوء إلى القضاء من ضغوط نفسية وخوف من اختلال ميزان القوة داخل الحرم الجامعي، أصرّ المتضررون على سلوك المساطر القانونية إلى أن قال القضاء كلمته.
انتصار العدالة على منطق النفوذ
أعادت القضية إلى صدارة النقاش أسئلة جوهرية حول علاقة الأستاذ الجامعي بالطالب، وحدود السلطة البيداغوجية، والفارق بين التأطير الأكاديمي المشروع والاستعمال المسيء للنفوذ. فالحكم لا يستهدف الجامعة كمؤسسة، بقدر ما يكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويؤكد أن المكانة العلمية أو الصفة الوظيفية لا تمنح حصانة من المساءلة.
وعبّرت عائلات الطلبة عن اعتبارها الحكم انتصارًا معنويًا قبل أن يكون قانونيًا، إذ أعاد الثقة في العدالة وأنصف أبناءهم بعد مسار طويل من الصمت والمعاناة، موجّهًا رسالة طمأنة لكل طالب يتعرض للظلم بأن القانون يظل ملاذًا آمنًا مهما طال الزمن.
رسالة ردع وحماية لصورة الجامعة
ويرى متابعون أن القرار القضائي يحمل دلالة رادعة، من شأنها الحدّ من أي شطط في استعمال السلطة داخل الجامعة، وفي الوقت ذاته حماية صورة الأستاذ الجامعي الملتزم برسالته التربوية والأخلاقية، بعيدًا عن التعميم أو التشويه الجماعي.
كما يفتح الحكم النقاش حول ضرورة تعزيز آليات التظلم والوساطة داخل المؤسسات الجامعية، وتفعيل قنوات مؤسساتية فعّالة لمعالجة النزاعات، بما يحول دون تحوّل الخلافات البيداغوجية أو الإدارية إلى مآسٍ إنسانية.
الجامعة فضاء للعلم لا للخوف
إن ما وقع بأكادير يرسّخ مبدأ أساسيًا: الجامعة فضاء للعلم والحرية والكرامة، لا مكان فيه للاستبداد أو الانتقام. وهو تذكير بأن إصلاح التعليم العالي لا يقتصر على البرامج والمناهج، بل يمر أيضًا عبر ترسيخ ثقافة الحقوق واحترام الإنسان، أستاذًا كان أو طالبًا.
بهذا الحكم، أعاد القضاء التوازن إلى ميزان العدالة، وأنصف الطلبة وعائلاتهم، ووجّه رسالة حاسمة: لا أحد فوق القانون، والحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب.














