مع بداية كل عطلة صيفية، ومع أولى نسمات الحر و أشعة الشمس المنعكسة على الرمال الذهبية، يستعد البحر للاحتضان مغاربة العالم العائدين من غربتهم.
لكن هذا الصيف، بدا الشاطئ أكثر هدوءا و المطارات و الموانئ أقل ازدحاما : أسئلة كثيرة عن الأسباب .. بين هل غيرت المسافات ملامح العودة أم أن الوطن لم يعد كما كان ؟
كل صيف، يشهد المغرب عودة مئات الآلاف من مغاربة العالم، الذين يفضلون قضاء عطلتهم في بلدهم الأصلي، بين الأهل والأصدقاء، وعلى شواطئ تربطهم بها ذكريات الطفولة والحنين.
غير أن صيف هذه السنة سجّل تراجعًا واضحًا في عدد الوافدين، وهو ما لاحظه المواطنون، كما أكدته مصادر مهنية من قطاعات النقل والسياحة.
من بين الأسباب الرئيسية التي يُجمع عليها كثير من المهاجرين، نجد الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران والعبّارات.
بالنسبة لعائلات تتكون من أربعة أو خمسة أفراد، يمكن أن تتجاوز كلفة السفر وحدها ميزانية العطلة بأكملها. هذا الأمر دفع العديد منهم إلى التفكير في وجهات بديلة أقرب وأرخص، مثل تركيا أو إسبانيا.
كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة داخل المغرب، خاصة في المدن الساحلية، جعل الإقامة الصيفية أقل جاذبية.
أسعار الكراء، والخدمات، والمطاعم، ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، دون أن يقابلها تحسّن ملحوظ في جودة الخدمات.
من جهة أخرى، تحدث بعض أفراد الجالية عن تجارب سلبية داخل المطارات والموانئ المغربية، من تأخر في الإجراءات أو سوء الاستقبال، مما يجعلهم يشعرون بالتعب والإحباط بدل الفرح عند وصولهم.
كما يشتكي البعض من غياب عروض سياحية مخصصة للجالية أو برامج ترفيهية تعكس اهتمام الدولة بهذه الفئة المهمة.
كل هذه العوامل، مجتمعة، أدت إلى انخفاض عدد السياح من مغاربة العالم هذا الصيف، وتراجع الإقبال على الوجهات الداخلية، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى دعم قوي لقطاعه السياحي الذي يُعتبر ركيزة مهمة في الاقتصاد.
انخفاض عدد السياح من مغاربة الخارج هذا الصيف ليس مجرد رقم، بل مؤشر على خلل في العلاقة بين الوطن وأبنائه في المهجر. بين غلاء الأسعار وتراجع جودة الخدمات، يبدو أن الحنين وحده لم يعد كافيًا لحزم الحقائب والعودة.















