بعد أربع سنوات من الإعلان عن المشروع و إطلاق مساطر طلبات العروض، تتجدد التساؤلات بشأن مآل مركز الإنتاج السمعي البصري بتامسنا، و الجدول الزمني لإنجازه، و الموعد المرتقب لدخوله حيز الاستغلال.
في شتنبر 2022، أعلنت الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة عن مشروع إحداث مركز جديد للإنتاج السمعي البصري بمدينة تامسنا، بغلاف مالي تقديري تجاوز 19.93 مليون درهم، وفق ما أوردته وسائل إعلام مغربية، من بينها موقع «Le360» بتاريخ 19 شتنبر 2022. و كان فتح الأظرفة الخاص بطلب العروض المتعلق بالدراسات المعمارية و تتبع أشغال البناء مقررا يوم 12 أكتوبر من السنة نفسها.
و منذ ذلك الإعلان، أصبح من المشروع التساؤل عن المسار الذي قطعه هذا الورش، الذي أُعلن عنه في عهد فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة آنذاك، باعتباره مشروعا لتعزيز البنية التحتية للإنتاج السمعي البصري و تطوير فضاءات العمل و الإنتاج داخل المؤسسة.
و تعززت هذه التساؤلات مع ظهور إعلان آخر لطلب عروض رقم 05AOM/SNRT/2023، منشور بتاريخ 18 يناير 2023، يتعلق بمراقبة وتحسين الدراسات التقنية و مراقبة أشغال بناء مركز الإنتاج بتامسنا.
و هو معطى يضيف حلقة أخرى إلى المسار الإداري و التقني للمشروع، ويجعل الكشف عن مراحله اللاحقة أمرا ضروريا لفهم وضعه الحالي.
و بحسب التفاصيل التي نشرتها الصحافة سنة 2022، يرتقب أن يمتد المركز على مساحة إجمالية تبلغ 3399 مترا مربعا، منها 2936 مترا مربعا من المساحة الصالحة للاستخدام، و أن يضم استوديوهات بمساحة إجمالية معلنة تبلغ 550 مترا مربعا، بطاقة استيعابية تصل إلى 300 شخص لكل استوديو.
كما يتضمن المشروع فضاءات للاستقبال و استضافة الضيوف، و قاعة متعددة الأغراض، و غرفا للتحكم التقني و الإنتاج، و مرافق للمكياج و تصفيف الشعر و تزيين الملابس، و ورشات للمونتاج و مستودعات للمعدات التقنية و الصوتية و مواقف للسيارات، بما يعكس طبيعة هذا المرفق و أهميته بالنسبة إلى منظومة الإنتاج التلفزيوني.
لكن، و أمام هذه التفاصيل التقنية و المالية التي نُشرت على نطاق واسع سنة 2022، يظل السؤال الجوهري مطروحا: ما الذي تحقق فعليا على أرض الواقع منذ الإعلان عن المشروع
هل أُسندت صفقة البناء، و متى انطلقت الأشغال فعليا؟ و ما المدة التعاقدية المحددة لإنجازها؟ و هل تم احترام الآجال المقررة، أم طرأت مستجدات تقنية أو إدارية أو مالية استدعت مراجعة الجدول الزمني؟ ثم ما نسبة تقدم الأشغال حاليا، و متى يُرتقب تسليم المركز و وضعه رهن إشارة فرق الإنتاج؟
إن مرور السنوات على الإعلان عن مشروع بهذا الحجم المالي و التقني يجعل تقديم حصيلة رسمية و محيّنة أمرا مبررا، خصوصا أن الأمر يتعلق بمرفق يفترض أن يسهم في تطوير قدرات الإنتاج السمعي البصري للإعلام العمومي، و تحسين ظروف الاشتغال و توفير فضاءات تستجيب للمتطلبات التقنية و المهنية الحديثة.
و لا يتعلق الأمر بمجرد المطالبة بتوضيحات بشأن بناية قيد الإنجاز، بل بضرورة تتبع مسار مشروع مؤسساتي منذ مرحلة الإعلان عن طلبات العروض، مرورا بالإسناد و الانطلاق و التنفيذ، وصولا إلى التسليم و الاستغلال.
فلكل مرحلة آجالها و التزاماتها، و لا يمكن تقييم مدى احترامها دون الرجوع إلى وثائق الصفقات و المعطيات الرسمية المحيّنة.
كما أن الشفافية تقتضي التمييز بين الغلاف المالي التقديري المعلن عنه سنة 2022 و القيمة النهائية للصفقة بعد الإسناد، مع توضيح أي تعديلات محتملة على الكلفة أو الآجال، إن وجدت، حتى تتوفر صورة دقيقة عن الوضعية المالية و التنفيذية للمشروع.
أربع سنوات بعد الإعلان عن مركز الإنتاج السمعي البصري بتامسنا، لم يعد السؤال مقتصرا على ما الذي كان مقررا بناؤه، بل أصبح يتعلق بما أُنجز فعليا، وما تبقى من مراحل، و متى سيصبح المشروع واقعا ملموسا.
إن توضيح الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة لمآل هذا الورش، و نشر معطيات دقيقة بشأن نسبة الإنجاز و تاريخ التسليم المرتقب، من شأنه أن يجيب عن تساؤلات مشروعة، و يعزز ثقافة الشفافية و ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير مشاريع الإعلام 1.















