يُعدّ الفساد من أبرز التحديات التي تواجه المغرب في مسيرته نحو التنمية الشاملة والإصلاح المؤسسي.
ورغم الجهود المبذولة لمحاربته، لا يزال يشكل عائقا كبيرا أمام تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الثقة بين المواطنين والدولة.
حسب التقارير الدولية، لا يزال المغرب يحتل مراتب متوسطة إلى متأخرة في مؤشرات مدركات الفساد.
وتتنوع مظاهر الفساد بين الرشوة، وسوء تدبير المال العام، والمحسوبية، وتضارب المصالح، وهي ظواهر تتسلل إلى قطاعات حيوية مثل التعليم، والصحة، والقضاء، والإدارة العامة.
اللافت أن الدولة المغربية أعلنت منذ سنوات عن إرادتها الصارمة في محاربة الفساد، من خلال تأسيس مؤسسات مثل “الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”، واعتماد برامج إصلاحية، وإطلاق حملات توعية، وتعديل التشريعات ذات الصلة.
غير أن التطبيق الميداني يظل دون التطلعات، في ظل ضعف آليات المتابعة والمساءلة، وغالباً ما يُفلت المتورطون من العقاب.
ويُجمع خبراء ومراقبون على أن غياب الإرادة السياسية الفعلية، وتداخل المصالح بين النخب، وغياب حماية كافية للمبلغين عن الفساد، كلها عوامل تُعقّد من جهود القضاء على هذه الآفة. ويرى البعض أن معالجة الفساد لا تتطلب فقط قوانين جديدة، بل ثقافة مؤسساتية قائمة على الشفافية، والمحاسبة، واستقلال القضاء.
من جهة أخرى، يشكل الفساد عاملاً رئيسياً في تآكل ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، ويؤدي إلى الإحباط والعزوف السياسي، كما يُعيق الاستثمارات الأجنبية ويُفرمل عجلة التنمية.
إن مكافحة الفساد في المغرب لم تعد خياراً سياسياً أو مطلباً شعبياً فحسب، بل ضرورة وطنية لضمان الاستقرار وتكريس دولة الحق والقانون.
ولا يمكن بلوغ ذلك إلا بإرادة سياسية صادقة، ومجتمع مدني يقظ، وقضاء مستقل، وإعلام حرّ يفضح الفساد ولا يساوم عليه.
إن المعركة ضد الفساد طويلة ومعقدة، لكنها ليست مستحيلة.
ومتى توفرت الشفافية والمساءلة، وجرى تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، سيمكن للمغرب أن يطوي صفحة مظلمة ويفتح أخرى عنوانها التنمية والكرامة.















