شهد محيط المقر المركزي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، صباح 20 من الشهر الجاري وقفة احتجاجية دعت إليها المنظمة الديمقراطية لعاملي الشركة، النقابة الأكثر تمثيلية داخل المؤسسة. رفعت الوقفة شعار “الكرامة أولاً… والمطالب المشروعة”، في تعبير واضح عن تصاعد منسوب التوتر داخل واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية العمومية بالمغرب.

احتجاج يتجاوز المطالب المادية
الكاتب الوطني للنقابة، أمين الحميدي، وصف الوضع داخل الشركة بـ”الخطير والمتأزم”، متهماً الإدارة بـ”اللامبالاة المزمنة” تجاه مطالب العاملين، رغم المسار الطويل من الاحتجاجات والمراسلات الرسمية التي انطلقت منذ دجنبر 2022. وشدد على أن الوقفة الأخيرة ليست سوى بداية لمسار تصعيدي قادم، في ظل غياب أي مؤشرات على نية الحوار.
> “الكرامة ليست منحة، بل حق”، قال الحميدي، مضيفاً أن الإعلاميين في المؤسسة “ليسوا مجرد تروس في آلة”، بل يمثلون جوهر العمل الإعلامي الذي يفترض أن يحظى بالتقدير والاحترام.
اختلالات قانونية تهدد شرعية المؤسسة
ومن أبرز ما طُرح خلال الوقفة، ما وصفه المحتجون بـ”الفضيحة القانونية”، حيث كشف الحميدي أن الشركة الوطنية لا تتوفر على ملف تجاري بالمحكمة التجارية، وفق وثيقة رسمية.
كما أشار إلى خرق المادة 138 من مدونة الشغل، التي تلزم الشركات بوضع نظام داخلي مصادق عليه خلال السنتين الأوليين من تأسيسها، وهو ما لم يتم بعد أكثر من 15 سنة على إعادة هيكلة الشركة.
اتهامات بالتلاعب في النظام الأساسي وإقصاء تمثيلي
كما اتهمت النقابة الإدارة بالتلاعب في النظام الأساسي للمستخدمين، خاصة في ما يتعلق بوضعية “المنقولين”، دون إشراك النقابة الأكثر تمثيلية، وهو ما اعتبرته “انتهاكاً خطيراً لمبدأ الحوار الاجتماعي والتمثيلية القانونية للنقابات”.
مغادرة كفاءات وإعفاءات مفاجئة
وسجّلت النقابة ما وصفته بـ”نزيف الموارد البشرية”، في ظل استقالات متتالية لمسؤولين وكفاءات من مختلف مصالح الشركة، في مقدمتهم مديرة الشؤون القانونية التي غادرت بعد أقل من شهر، ومسؤولون بـRegie3، إضافة إلى رئيس مصلحة الأجور.
> “نزيف بشري خطير يمر أمام أعين الإدارة دون أي تدخل”، تقول النقابة، معتبرة أن المناخ المهني داخل المؤسسة لم يعد محفزاً للاستقرار.
تضارب في الأجور وغياب الشفافية المالية
وفي الوقت الذي تعرف فيه المؤسسة توتراً داخلياً ومصاعب في تدبير الموارد، ندد الحميدي بما وصفه بـ”الاختلال الصارخ” في تدبير الأجور، حيث أشار إلى أن مديراً عُيِّن سنة 2018 بأجر قدره 42 ألف درهم، بات يتقاضى أكثر من 100 ألف درهم شهرياً بعد أربع سنوات، دون أي سند قانوني واضح، بحسبه.
كما أشار إلى تأجيل المجلس الإداري للشركة في ظل عدم المصادقة على التقرير المالي لسنة 2024، ما يزيد من الغموض حول الوضع المالي للمؤسسة، التي يفترض أن ترفع تقريرها قبل نهاية يونيو، وفق القانون.
مطالب بحوار شامل وإصلاح هيكلي
وفي ختام الوقفة، شددت النقابة على أن الاحتجاج لن يكون معزولاً، بل هو بداية لخطوات تصعيدية ما لم يتم فتح قنوات حوار فعّال وشامل. كما دعت إلى فتح تحقيق إداري وقانوني في الاختلالات المثارة، والتعجيل بإصلاح الإطار القانوني والتنظيمي للمؤسسة بما يضمن استقرارها واستعادة ثقة العاملين بها.















