تتعدد المناسبات السنوية، و يحل ضيوف و يرحل آخرون ويبقى” الباك ” سيد زمانه.
هذا الامتحان السنوي أضحى كابوسا مرعبا يقض مضاجع الطلبة بمجرد ولوجهم إلى المرحلة الثانوية التأهيلية من التعليم.
في زمن قد مضى، كان “الباك ” يحل ضيفا خفيف الظل ويمر مرور الكرام في صفوف الطلبة.
وأما و نحن في أحضان القرن 21 أصبح ذلك “الباك” تقرع له الطبول وينبض به قلب الإعلام، و تتهافت به الألسن، و تقلب الدنيا رأسا على عقب. ما الخطب ؟ إنه….” الباك”: جواز سفر الطلبة إلى العالم الآخر.
في بداية المشوار ينعم الطلبة بشيء من الراحة و هم على أغصان الجذع المشترك ( السنة ما قبل الأولى بكالوريا) يتلذدون بنشوة الأنا : أنا في سلك البكالوريا. يمرون على من هم دون ذلك و كأنهم مخاطبيهم: انظرونا… نحن جنود الباك، افسحوا لنا الطريق.
و ما أن يصلوا للسنة الأولى بكالوريا حتى تبدأ الاستعدادات على حلبة الصراع، ساعات إضافية من هنا و أكوام من التمارين من هناك. الهدف المرسوم: الامتحان الجهوي. وهاهي العقبة الصعبة، الحاجز العصيب، المرحلة الحاسمة، نهاية الحرب: الثانية بكالوريا.
إنه العد العكسي لليوم الموعود و الشاهد و المشهود .
تتضاعف الجهود و تشمر السواعد و تتوالى الضغوطات و الهدف: الامتحان الوطني. ماذا قلت ؟ الوطني ؟ و إن للكلمة لوقع في طبلة الأذن ناهيك عن عالم مواقع التواصل الاجتماعي و ما يحف به من ترهيبات و تدليسات.
ويحل اليوم الوطني للباك. حشود من الطلبة يتدفقون على مشارف الثانويات ( أغلبهم برفقة أبنائهم الذين لم يغمض لهم جفن وهم يعيشون أجواء “الوطني” بنوع من الهلع و التحفظ.
إنها “الأيام ” لو كتبها طه حسين لكانت ضربا من ضروب الأدب الرفيع.
الأيام الوطنية للباك بين ذهاب و إياب. ثلاث أيام حسوما ، ينبجس الطلبة من الثانويات ترتسم على محياهم تعابير مختلفة. فالبعض تراه ضاحكا مستبشرا بانجازاته والبعض الآخر يزمجر يمنة و يسرة و الآخرون في سكوت و ذهول تقرأ على جبينهم “بدون تعليق”
و تأتي فترة الهدنة، فترة تصحيح الاختبارات يستريح فيها جنود “الباك ” وتبقى عقولهم متعلقة بالسؤال المصيري: غالب أم مغلوب / منتصر أم منهزم.
و هاهو ذا يوم الفصل قد حل. الأنظار تتجه صوب نتائج البكالوريا. بزر واحد فقط ترى حياتك غدت كالبرزخ.
نتائج دراسية أسفرت عن مزيج من المشاعر المتفاوتة بين الفرح و الحزن و الإحباط و اللامبالاة.كل على شاكلته.
فطوبى لمن نال جواز “الباك” و حظا سعيدا لمن سيستدركه ونفسا جديدا لمن سيرجعه كرتين.















