تدفّق أكثر من مليون ونصف مليون حاج إلى مكة المكرمة، اليوم الاثنين، إيذانا بانطلاق أبرز محطات مناسك الحج، وذلك عشية توجه الحجاج إلى مشعر عرفات لأداء الركن الأعظم، وسط أجواء روحانية مميزة ودرجات حرارة مرتفعة، في ظل ترقب إقليمي ودولي للتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.
ووصل الحجاج، مرتدين لباس الإحرام الأبيض، إلى مشعر منى عبر الحافلات أو سيرا على الأقدام، بعد أدائهم “طواف القدوم” حول الكعبة المشرفة بالمسجد الحرام، في مشهد يجسد وحدة المسلمين القادمين من مختلف بقاع العالم.
ويُعد الطواف حول الكعبة من أبرز الشعائر التي يؤديها الحجاج فور وصولهم إلى مكة، تكريما للبيت العتيق الذي يُنسب بناؤه إلى النبي إبراهيم عليه السلام، باعتباره أول بيت خُصص لعبادة الله الواحد.
ويأتي موسم الحج هذا العام في سياق إقليمي حساس، تزامنا مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد التصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تبعه من مخاوف مرتبطة بأمن المنطقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
ورغم هذه الأوضاع، حرصت السلطات السعودية على تأمين أجواء الحج وضمان سلامة الحجاج، حيث أكدت جاهزيتها الكاملة لاستقبال الأعداد المتزايدة من ضيوف الرحمن، والتي تجاوزت، وفق معطيات رسمية، أرقام الموسم الماضي.
ونشرت وزارة الدفاع السعودية مقطع فيديو عبر منصة “إكس” يُظهر انتشار بطاريات دفاع جوي متطورة بمحيط مكة المكرمة، مرفقا بتأكيد أن قوات الدفاع الجوي تعمل على حماية أجواء المشاعر المقدسة والتصدي لأي تهديدات محتملة، بما يضمن أمن الحجاج وطمأنينتهم.
وفي خضم هذه الأجواء، عبّر عدد من الحجاج عن أملهم في أن يعم السلام المنطقة. وقال محمد شحادة، وهو حاج مصري في الخمسينات من عمره، إن “الحروب لا تجلب سوى المعاناة، والجميع يتمنى الاستقرار والأمن للشعوب”.
ويُعتبر الحج أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم، حيث يرتدي الرجال لباس الإحرام الأبيض في رمز للمساواة والتجرد من الفوارق الاجتماعية، بينما ترتدي النساء ملابس فضفاضة محتشمة.
وكان مئات الآلاف من الحجاج قد أدوا، أمس الأحد، طواف القدوم والسعي بين الصفا والمروة داخل ممرات مجهزة بأنظمة تكييف حديثة للتخفيف من تأثير درجات الحرارة المرتفعة، قبل التوجه إلى منى استعدادا للوقوف بعرفة.
ويُرتقب أن تشهد المشاعر المقدسة هذا الأسبوع درجات حرارة مرتفعة تصل إلى 45 درجة مئوية، بحسب المركز الوطني للأرصاد بالسعودية، ما دفع السلطات إلى تكثيف الإجراءات الوقائية والخدمات الصحية لفائدة الحجاج.
ورغم حرارة الطقس والتوترات السياسية، طغت أجواء السكينة والفرح على الحجاج. وقال أحمد رفعت، وهو أمريكي من أصل مصري قدم من واشنطن، إنه انتظر سنوات طويلة لتحقيق حلم أداء الحج، مؤكدا أن تركيزه منصب بالكامل على أداء المناسك في أجواء إيمانية وروحانية.















