* أمين الحميدي
شهدت مدينة طنجة، يوم السبت 18 يوليوز 2026، محطة تنظيمية وازنة في مسار العمل التعاضدي بالمغرب، تمثلت في انعقاد الجمع العام التأسيسي للاتحاد الوطني لتعاضديات الاحتياط الاجتماعي، بمشاركة ست تعاضديات كبرى تمثل شريحة واسعة من موظفي و أجراء القطاعين العام و شبه العمومي.
و جاء هذا اللقاء تتويجاً لمسار من التشاور و التنسيق بين التعاضديات المؤسسة، و هي:
* التعاضدية العامة للتربية الوطنية.
* التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية.
* الهيئات التعاضدية لموظفي الإدارات والمصالح العمومية بالمغرب.
* التعاضدية العامة للبريد والمواصلات.
* تعاضدية مكتب استغلال الموانئ.
* تعاضدية الاحتياط الاجتماعي للسككيين.
أكد البيان الختامي أن تأسيس الاتحاد الوطني يأتي في انسجام تام مع مقتضيات دستور المملكة، ولاسيما الفصلين 12 و31، اللذين يمنحان المجتمع المدني و الجمعيات دوراً أساسياً في المساهمة في إعداد السياسات العمومية و تفعيل الحقوق الاجتماعية للمواطنين.

كما أبرز البيان أن هذه المبادرة تستلهم التوجيهات الملكية السامية التي اعتبرت الجمعيات ” قوة اقتراحية فاعلة”، و هو ما يجعل الاتحاد إطاراً مؤسساتياً جديداً يسعى إلى مواكبة الأوراش الوطنية الكبرى، و في مقدمتها ورش تعميم الحماية الاجتماعية.
لم يغفل البيان البعد التاريخي للحركة التعاضدية بالمغرب، حيث ذكّر بأن أولى اللبنات التعاضدية تعود إلى سنة 1919، باعتبارها نموذجاً للتضامن و التكافل الاجتماعي بين المنخرطين.
و اعتبر المؤسسون أن الحفاظ على هذا الإرث التاريخي يقتضي اليوم تطوير آليات العمل المشترك و توحيد الرؤية لمواجهة التحولات التي يعرفها قطاع الحماية الاجتماعية.
يرى مؤسسو الاتحاد أن المرحلة الحالية تفرض وجود هيئة وطنية موحدة قادرة على تمثيل التعاضديات أمام السلطات العمومية و المؤسسات الدستورية و الشركاء، و الدفاع عن مصالحها المشتركة، خاصة في ظل الإصلاحات التي يشهدها قطاع التغطية الصحية و التأمين الاجتماعي.
و من هذا المنطلق، يهدف الاتحاد إلى:
* توحيد مواقف التعاضديات تجاه مختلف القضايا الوطنية.
* تعزيز التنسيق و التشاور بين المؤسسات التعاضدية.
* الدفاع عن المصالح المشتركة للمنخرطين.
* اقتراح إصلاحات لتطوير المنظومة التعاضدية.
* تثمين التجارب و الخبرات و تبادلها بين مختلف التعاضديات.
يشدد البيان على أن الاتحاد لا يمثل مجرد تنسيق مرحلي بين التعاضديات، بل يشكل إطاراً مؤسساتياً دائماً للاشتغال المشترك، يهدف إلى بناء شراكة مستمرة تقوم على الحوار و التعاون و التخطيط المشترك.
كما أكد المؤسسون أن الاتحاد سيكون فضاءً لتوحيد الرؤى و الترافع المشترك أمام مختلف المؤسسات، و العمل على تحسين الخدمات المقدمة للمنخرطين، و.ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة و الجودة في التدبير.
و من بين أبرز الرسائل التي حملها البيان، التأكيد على انخراط الاتحاد في إنجاح الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتباره أحد أكبر الأوراش الاجتماعية بالمملكة.
و يرى المؤسسون أن التعاضديات راكمت خبرة طويلة في مجال تدبير الخدمات الصحية و الاجتماعية، ما يؤهلها للقيام بدور أساسي في إنجاح هذا الورش الوطني.
اختار المؤسسون شعاراً معبراً للمرحلة الجديدة، و هو:
“اتحاد يثمن المجهودات، و تعاضد يبني الإنجازات.”
ويعكس هذا الشعار إرادة واضحة لتجاوز منطق التنافس بين التعاضديات، والانتقال نحو منطق التكامل، بما يخدم المنخرطين و يعزز مكانة الحركة التعاضدية داخل منظومة الحماية الاجتماعية.
و اختتم الجمع العام بانتخاب **ميلود معصيد** رئيساً للاتحاد الوطني لتعاضديات الاحتياط الاجتماعي، ليقود المرحلة التأسيسية لهذا الإطار الجديد، الذي ينتظر أن يضطلع بأدوار مهمة في تنسيق العمل التعاضدي و تمثيل التعاضديات على المستوى الوطني.
يشكل تأسيس الاتحاد الوطني لتعاضديات الاحتياط الاجتماعي منعطفاً مهماً في تاريخ الحركة التعاضدية بالمغرب، إذ يعكس وعياً متزايداً بضرورة توحيد الجهود وتنسيق المبادرات في ظل التحولات العميقة التي يعرفها قطاع الحماية الاجتماعية.
و يبقى نجاح هذا الإطار الجديد رهيناً بقدرته على ترجمة المبادئ الواردة في بيانه التأسيسي إلى برامج عملية و مبادرات ملموسة، تستجيب لتطلعات ملايين المنخرطين، و تكرس التعاضد كفاعل أساسي في بناء منظومة اجتماعية أكثر عدلاً و إنصافاً و استدامة.















