في زمن باتت فيه الكلمة الحرة تُحاكَم، وأصبح فيه القلم يُساءل أمام المحاكم، نقف اليوم أمام القضاء رافعي الرأس، واثقين من حقنا، متمسكين بمهنتنا.
وجّهت إلينا الشكاية المباشرة تهمة “بث وتوزيع ادعاءات وقائع كاذبة بواسطة المنظومة المعلوماتية بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم”. نقرأ هذه التهمة بعين قانونية متأنية، ونُسجّل بكل وضوح: نحن لا نبث ولا نوزع، بل ننشر. والفرق ليس لغوياً فحسب، بل هو فرق قانوني جوهري؛ فالبث والتوزيع مصطلحان يختصان بعالم الإذاعة والسمعي البصري والسينما، بينما نشاطنا نشاط صحفي مكتوب في صحيفة إلكترونية معترف بها ومُعرَّفة صراحةً في قانون الصحافة والنشر المغربي، الذي ميّزها تمييزاً واضحاً عن الهاتف الذكي والحاسوب ومنصات التواصل الاجتماعي.
ونتساءل اليوم، كما تساءل كثيرون قبلنا: لماذا يُلجأ إلى القانون الجنائي في قضايا تمس الصحافة؟ أليس لنا قانون خاص؟ أليس قانون الصحافة والنشر هو المرجع المختص؟ إن تطبيق القانون الجنائي على الصحفيين لا يصون العدالة، بل يُحوّل كل صحفي إلى “مشروع مجرم”، وهو ما رصدته النقابة الوطنية للصحافة المغربية بقلق بالغ في تقريرها الأخير، إذ أشارت إلى عودة ملحوظة لتوظيف القانون الجنائي في ملاحقة الصحفيين.
غير أن التفاؤل هو ما يسكن قلوبنا اليوم. فهذه أول مرة يقف فيها موقع “لوبوكلاج” أمام القضاء، ونثق في أن القضاء المغربي قادر على التمييز بين الجريمة وحرية التعبير، وبين المجرم والصحفي الحر.
نأمل أن يتخذ القاضي قراراً يُرسّخ سيادة القانون الخاص بالصحافة، ويُكرّس مبدأ أن الصحفي يُحاسَب بقانونه لا بقانون سواه.
نتوجه بالشكر الصادق لكل من وقف إلى جانبنا: أصدقاء وزملاء، منظمات حقوقية وهيئات مهنية ونقابية، وطلاب الصحافة الذين هم مستقبل هذه المهنة الشريفة.
تضامنكم كان درعنا، وسيبقى وقوداً لنا في مواصلة مسيرة الحقيقة.
موقع “لوبوكلاج” لم يُنشأ ليصمت. وهو اليوم، أمام المحكمة كما كان دائماً في الميدان: حاضر، صادق، وحر.
هيئة تحرير لوبوكلاج














