تثير احتفالات “بوجلود” او ما يعرف باللسان الامازيغي بـ “بيلماون”، والتي دأب بعض الشباب المغاربة على احيائها بعد عيد الاضحى المبارك، نقاشا مجتمعيا ودينيا حاميا بين من يراها موروثا ثقافيا شعبيا يندرج في باب الفرجة، وبين من يعتبرها طقوسا دخيلة ومنافية لقيم الدين الاسلامي الحنيف.
تعتبر ظاهرة بوجلود من اقدم المظاهر الاحتفالية الشعبية التي صمدت لقرون في شمال افريقيا، وتحديدا في مناطق سوس والمغرب الكبير. يرتبط هذا الكرنفال السنوي ببهجة عيد الاضحى، حيث يرتدي الشباب جلود الاضاحي ويطوفون بالاحياء في اجواء من المرح والفرجة الشعبية التي تهدف الى خلق متنفس ترفيهي للساكنة، وتوطيد اواصر التكافل الاجتماعي من خلال جمع مساهمات تخصص غالبا لاعمال خيرية او لتنظيم انشطة ترفيهية لابناء المنطقة.
لم يعد الكرنفال مقتصرا على شكله التقليدي البسيط المعتمد على ارتداء الجلود فحسب، بل شهدت السنوات الاخيرة تحولات وتغيرات طرأت على طبيعة التنكر. فقد بدأت تظهر في بعض المهرجانات اكسسوارات مستحدثة ومساحيق تجميل واقنعة غريبة، بالاضافة الى تشبه بعض المشاركين بالاناث، مما اخرج الظاهرة في نظر الكثيرين من سياقها الفرجوي العريق الى سياق اخر يثير الاستهجان، وفتح الباب امام انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بين من يعتبرها تحديثا وعصرنة للكرنفال، ومن يراها تشويها للهوية الثقافية وضياعا لجوهر التقليد الامازيغي الاصيل.
في خضم هذا التباين المجتمعي، دخلت المؤسسة الدينية على خط النقاش لتقديم قراءتها الشرعية للظاهرة؛ حيث اكد رئيس المجلس العلمي الاقليمي للصخيرات تمارة، لحسن سكنفل، في تصريحات صحفية، ان هذه الاحتفالات الشعبية وما يصاحبها من طقوس تعد مخالفة للدين الاسلامي عقيدة وشريعة واخلاقا. واوضح الفقيه ان ارتداء الجلود بذاته ليس منكرا، بل التحريم يكمن في الاعتقاد بربط هذه التقاليد بالدين او البركة معتبرا اياها امتدادا لطقوس وثنية قديمة، فضلا عما يرافقها من ممارسات تشبه التسول لشباب قادرين على العمل، والاعتداء على راحة الساكنة بما يخالف قيم التراحم، وهي التصريحات التي لاقت تأييدا واسعا من مدونين اعتبروا ان المهرجان حاد عن طريقه البسيط.
يبدو ان مستقبل احتفالات بوجلود في المغرب سيبقى رهينا بالقدرة على إيجاد صيغة توازن بين الحفاظ على هذا الموروث اللامادي كجزء من الهوية الثقافية الامازيغية، وبين ضرورة تنقيته من السلوكيات الدخيلة والممارسات التي تصطدم بالقيم الدينية والاجتماعية، ليبقى كائنا ثقافيا يبعث على البهجة دون ان يثير الانقسام او يمس بالثوابت المشتركة للمجتمع.













