”حين نطلع على البرنامج الحكومي، نجده يؤكد على الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان بوصفها قضايا أفقية رئيسية، تشترك فيها قطاعات متعددة، ويحتاج النقاش بشأنها إلى روح جديدة؛ غير أننا ، إلى حدود هذه اللحظة ، ما زلنا نبحث عن هذه الروح”.
بهذه العبارات، إستعرض إدريس الأزمي خلال ندوة للحزب بالرباط يوم الأربعاء 22 أبريل 2026 واقع الحريات العامة في عهد الحكومة الحالية . ومن خلال ما تقدم به من معطيات فإن النتيجة تشي بحصيلة صفرية ؛ أدت خلافا للمأمول ، إلى التراجع عن مكتسبات حقوقية عديدة.
ويعزو الأزمي فشل الحكومة في التعامل مع الاحتجاجات إلى “تهربها من مسؤوليتها السياسية في تدبير الشأن العام، وهيمنتها على تدبير تقني ضيق، فضلا عن ضعف التواصل مع الرأي العام”.
ويضيف أن تغييب المقاربة السياسية والحقوقية، وغياب الحس الاستباقي، وضعف التعاطي مع التطلعات الشعبية، أفضى في نهاية المطاف إلى معالجة الملفات الحارقة بمنظور قمعي، اتسم بتدخلات أمنية . أسفرت عن موجة من الاعتقالات التعسفية التي طالت أساتذة وطلبة وشباب “جيل Z”. وأطلقت سلسلة من المحاكمات المستمرة التي ما تزال تلقي بظلالها على النشطاء الحقوقيين.
ويشير الأزمي الى أن هذا النهج قد ترسخ من خلال عرف جديد ومقلق. تمثل في لجوء أعضاء في حكومة أخنوش إلى متابعة الصحفيين بمقتضى القانون الجنائي، في سعي للتضييق عليهم وترهيبهم، وهي سابقة من نوعها.
وفي هذا السياق، أشار الأزمي إلى متابعة وزير التربية الوطنية والتعليم للنقابي عبد الوهاب السحيمي، لمجرد انتقاده لما يسمى “مدارس الريادة”. وتكتسي هذه الواقعة دلالة مفارقة؛ إذ إن الوزير ذاته كان ، إلى وقت قريب ، يجلس مع السحيمي على مائدة الحوار نفسها. ويبدو أن الحكومة، حين يتعلق الأمر بالنقد أو إبداء وجهات نظر مختلفة، تكشر عن أنيابها، لتؤكد ، حسب تعبير الأزمي ، أن “قشابتها ضيقة”.















