يواجه المؤرخ والناشط الحقوقي المغربي-الفرنسي المعطي منجب منذ سنة 2020 سلسلة من القيود، من بينها المنع من السفر وتضييقات مهنية ومالية، في سياق مسار قضائي طويل لا تزال مآلاته غير محسومة.
ففي 30 مارس 2026، منعته شرطة الحدود بمطار الرباط-سلا من مغادرة التراب الوطني، رغم توفره على دعوة أكاديمية رسمية لإلقاء محاضرات بجامعة السوربون في باريس، بدعوة من الباحث الفرنسي بيير فيرميرين.
ولا تقتصر هذه القيود على حرية التنقل، بل تمتد إلى مختلف جوانب حياته المهنية والشخصية؛ إذ تم توقيفه عن العمل سنة 2019 من مهامه الجامعية في الرباط، وحرمانه من راتبه، إضافة إلى تجميد حسابه البنكي، مع صدور قرار بمصادرة ممتلكاته لم يتم تفعيله بعد.
ويصف عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان وضعه بـ”الموت الاجتماعي”، حيث يعيش عزلة مادية ومهنية، فيما يشبه “سجناً مفتوحاً”، بحسب تعبيره، تتكاثر فيه العراقيل الإدارية وتتقلص فيه سبل العيش.
ويؤكد منجب أن بداية الضغوط تعود إلى سنوات حكم الملك الراحل الحسن الثاني، بسبب نشاطه الطلابي آنذاك داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. وقد اعتُقل سنة 1995 قبل أن يُفرج عنه إثر حملة تضامن حقوقية وإعلامية.
لاحقاً، انتقل إلى السنغال حيث اشتغل أستاذاً جامعياً، قبل أن يعود إلى المغرب، ليواجه – حسب روايته – حملات تشهير ومراقبة، خاصة خلال فترة الربيع العربي، مع توجيه اتهامات له نفاها بشكل قاطع.
وفي سنة 2021، أُدين بسنة سجناً بتهم تتعلق بـ”المس بأمن الدولة” و”الاحتيال”، على خلفية تسييره لمركز للتكوين في الصحافة الاستقصائية، قبل أن يُفرج عنه بعد ثلاثة أشهر إثر إضراب عن الطعام وضغط من منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية. وفي الوقت نفسه، لا تزال تحقيقات أخرى تتعلق بتبييض الأموال جارية، وهو ما تعتبره هيئة دفاعه سبباً لاستمرار القيود المفروضة عليه.
ورغم حصوله على عفو ملكي سنة 2024 من طرف الملك محمد السادس، فإن وضعيته لم تشهد تحسناً ملموساً؛ إذ لم تُستعد حقوقه المدنية، ولا يزال حسابه البنكي مجمداً، كما لم يُسمح له بالعودة إلى عمله.
ويقول منجب معبّراً عن معاناته:
“لم تعد لي حياة، لقد أصبح الأمر عبئاً ثقيلاً، خاصة بسبب حملات التشهير والمراقبة المستمرة.”
في المقابل، ترى المحامية بهيئة الدار البيضاء، مريم جمال الإدريسي، أن المتابعات القضائية تندرج ضمن الصلاحيات القانونية للنيابة العامة، مؤكدة أن هذه الاتهامات تظل في إطارها القانوني ولا تمس بمبدأ قرينة البراءة، الذي يشكل أحد أسس المحاكمة العادلة.
كما ترفض القول بأن القضية تشهد تأخراً غير مبرر، معتبرة أن مثل هذه الانتقادات تنطوي على مبالغة، خاصة وأن أنظمة قضائية أخرى، من بينها القضاء الفرنسي، تواجه بدورها انتقادات بشأن بطء الإجراءات، وفق ما سبق أن أشارت إليه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.














