أعاد العاهل الإسباني فيليبي السادس، صباح اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، بعد زيارته الرسمية إلى مليلية، عقب محطته الأولى بسبتة المحتلة.
وتحمل هذه الزيارة، وهي الأولى لعاهل إسباني منذ نحو 19 عاماً، أبعاداً سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولولي، في ظل استمرار الموقف المغربي الرافض للسيادة الإسبانية على المدينتين.
وتعيد هذه الجولة إلى الأذهان الزيارة التي قام بها الملك السابق خوان كارلوس إلى المدينتين سنة 2007، والتي فجرت أزمة دبلوماسية حادة، دفعت الرباط إلى استدعاء سفيرها من مدريد.
وفي هذا الإطار، يرى متتبعون أن الزيارة الحالية تحمل مخاطر تكرار السيناريو ذاته، خاصة في ظل تصريحات إسبانية تؤكد أن المدينتين “جزء لا يتجزأ من إسبانيا”، وأن وضعهما “ليس موضوعاً للتفاوض”.
وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي وانتخابي حساس داخل إسبانيا، ما يضفي عليها أبعاداً إضافية، خصوصاً في ظل ارتباط قضايا السيادة والهجرة بالنقاش السياسي الداخلي الإسباني.
غير أن توظيف هذه الملفات في سياقات داخلية يطرح تساؤلات بشأن انعكاساتها على العلاقات مع المغرب، الذي يظل طرفاً أساسياً في تدبير عدد من القضايا المشتركة.
وتجدر الإشارة إلى أن الملك محمد السادس كان قد أعلن، في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأخيرة، رفض المغرب القاطع للابتزاز، مؤكداً أن “الشراكة اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبداً محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”.
كما انتقد الملك “التصريحات اللامسؤولة والاستغلال المفضوح من بعض الأوساط السياسية والإعلامية” لملف الهجرة، معتبراً أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال “أصبح متجاوزاً”.
ورغم التقارب الذي طبع العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، فإن ملف سبتة ومليلية يظل من أبرز نقاط الخلاف التي لم تنجح الشراكة في تجاوزها.















