شهدت مقبرة سيدي امبارك بمدينة سبتة المحتلة، عصر اليوم الجمعة 21 غشت 2026، أولى مراسم دفن ضحايا مأساة “تراخال”، بعد صلاة جماعية أقيمت في ساحة المستشفى العسكري الذي تحول إلى مشرحة مؤقتة.
ووارى الثرى 18 جثماناً لشبان لقوا حتفهم خلال محاولات العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليو الماضي، في مشهد اختصر مأساة إنسانية حصدت أرواح أكثر من 140 شخصاً على جانبي الحدود.
ووفقاً لمعطيات صحيفة “إل فارو دي سبتة”، فقد جرى نقل الجثامين من المشرحة المؤقتة إلى المقبرة الإسلامية على دفعات، بمعدل أربع جثامين في كل مرة، برفقة جنازير وتحت إشراف وكالة الجنازات “القادر”.
وأوضحت الصحيفة أن عمليات الدفن تمت في القسم الجديد الذي خُصص لهذه الغاية، مع تسجيل معطيات البصمات وعينات الحمض النووي لكل جثمان، تحسباً لإمكانية التعرف على هوياتهم مستقبلاً ونقل رفاتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وأشارت المعطيات إلى أنه لم يتم التعرف سوى على سبعة أسماء فقط من بين الضحايا، فيما تظل هوية باقي الجثث مجهولة، مما يزيد من معاناة عائلات المفقودين الذين ينتظرون منذ أسابيع معرفة مصير أبنائهم.
وقد سبق للسلطات المغربية أن رفضت استلام جثث ستة ضحايا تم التعرف عليهم، مما دفع السلطات الإسبانية إلى المضي قدماً في دفنهم في مقبرة سيدي امبارك، وفق البروتوكول نفسه المعتمد في حوادث مشابهة سابقة.
وتأتي هذه الدفنات الأولى بعد أسابيع من الجدل حول مصير الجثث، بينما لا تزال المشرحة المؤقتة تضم نحو 90 جثماناً آخرين، من بينهم امرأة واحدة، في انتظار استكمال إجراءات الدفن خلال الأيام المقبلة.
ويُعد هذا الحادث الأكثر دموية في تاريخ إسبانيا المرتبط بتدفق المهاجرين، في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية والمغربية جهودها لإدارة تداعيات الأزمة الإنسانية التي لا تزال تلقي بظلالها على المدينة.














