عبّر تيار الأساتذة الباحثين التقدميين في النقابة الوطنية للتعليم العالي، اليوم الاثنين، عن رفضه تحويل ما يُعرف بـ”التوقيت الميسر” إلى مسار إجباري، محذراً من تداعياته على مبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص واستقلالية الجامعة.
وفي بلاغ موجه إلى الرأي الجامعي الوطني، اعتبر التيار أن النقاش الذي أثاره بلاغ منتدى رؤساء الجامعات بشأن الدراسة عبر التوقيت الميسر لا ينبغي اختزاله في مسألة تنظيمية أو تقنية، بل يستوجب قراءة قانونية ومجتمعية أوسع تتعلق بوظيفة الجامعة العمومية وحق المواطن في التعليم.
وانتقد الأساتذة الباحثون ما اعتبروه توجهاً نحو تحويل الجامعة العمومية تدريجياً من مرفق عمومي لخدمة المعرفة إلى فضاء يخضع لمنطق السوق، محذرين من أن فرض رسوم أو شروط مالية على بعض أنماط التكوين قد يجعل الولوج إلى المعرفة مرتبطاً بالقدرة على الأداء. ويستند التيار النقابي في موقفه إلى مقتضيات المادة 81 من القانون رقم 59.24، التي تتيح لمؤسسات التعليم العالي تنظيم تكوينات لفائدة العاملين في القطاعين العام والخاص والأشخاص الراغبين في ذلك، مؤكداً أن هذا المقتضى لا يعني تحويل التوقيت الميسر إلى آلية لإجبار الطلبة على أداء رسوم أو حرمانهم من التكوين العادي.
ويرى أصحاب البلاغ أن التوقيت الميسر يمكن أن يشكل فرصة إضافية للتكوين، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل إجباري عن التكوين الأساسي المجاني، أو إلى وسيلة لإقصاء المواطنين من الولوج إلى التعليم العالي. كما رفض التيار أن يتحول الموظف إلى “مواطن من درجة ثانية” داخل الجامعة، مؤكداً أن الوضعية المهنية للطالب لا ينبغي أن تكون أساساً للتمييز في الحق في التعليم.
ويذهب البلاغ أبعد من قضية التوقيت الميسر، إذ يضعها في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير إصلاحات التعليم العالي، محذراً من إعادة إنتاج ما وصفوه بـ”الحواجز الإدارية والمالية” أمام الحق في التعليم. وشدد التيار على ضرورة حماية حق الطلبة في الاختيار، ورفض أي صيغة تجعل التوقيت الميسر إجبارياً، داعياً إلى توسيع فرص التكوين بدل تضييقها.
وفي ختام بلاغه، أكد تيار الأساتذة الباحثين التقدميين أن معركته ليست ضد تطوير التكوينات الموجهة للموظفين والأجراء، ولا ضد تنظيم التكوين المستمر، وإنما ضد تحويل التوقيت الميسر من فرصة إضافية إلى التزام إجباري. ودعا إلى اعتماد مقاربة تضمن توسيع فرص الولوج إلى التعليم العالي، وتحافظ على مجانية التكوين الأساسي، وتمنح الطلبة حرية الاختيار، مع احترام استقلالية الجامعة ومبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.















