كشفت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء بالرباط، عن حصيلة ثقيلة لتداعيات عمليات العبور الجماعي التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتين نهاية يوليوز الماضي.
وذلك في تقريرها الحقوقي الشامل الذي حمل بين طياته وقائع ميدانية وشهادات موثقة عن انتهاكات جسيمة طالت الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية. ووثق التقرير، الذي قدم خلال ندوة صحفية بمقر المنظمة، سقوط ما يتراوح بين 14 و100 قتيل جراء الغرق، إضافة إلى مفقودين ومجهولي المصير، فضلاً عن استخدام القوة المفرطة من طرف القوات العمومية خلال عمليات التصدي لمحاولات العبور، وهو ما يستدعي، بحسب المنظمة، فتح تحقيق مستقل في جميع هذه الانتهاكات.
وفي الجانب القضائي، رصد التقرير اعتقالات واسعة طالت ما يناهز 100 شخص بينهم قاصرون، مع متابعات قضائية أمام محاكم تطوان والناظور تمت في غياب هيئة الدفاع، بسبب استمرار إضراب المحامين، مما أثار تساؤلات جدية حول مدى احترام الضمانات القانونية وحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة للمتابعين. كما وثقت المنظمة حالات عنف جنسي طالت نساء وقاصرات، معتبرة أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، خاصة في ظل غياب الحماية الرسمية وتدهور الأوضاع الإنسانية داخل المدينة.
واعتمد التقرير على زيارة ميدانية قام بها رئيس المنظمة إلى سبتة يوم 8 غشت، حيث عاين الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه آلاف المهاجرين، الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والماء والإيواء، مع تحويل بعض الشواطئ إلى مخيمات بدائية تفتقر لأدنى مقومات السلامة والكرامة. وسجل التقرير أن النساء والفتيات والقاصرين غير المرافقين هم الفئات الأكثر تضرراً، في ظل غياب تام للحماية الرسمية واقتصار المساعدات على جهود محدودة تبذلها جمعيات محلية وفعاليات مدنية.
واختتمت المنظمة تقريرها بتوصيات شملت الدعوة إلى فتح تحقيق مستقل في حالات الوفاة والإصابات، وتوفير الحماية العاجلة للقاصرين والنساء، وضمان ولوجهم إلى الرعاية الصحية والدعم النفسي، مع تسريع التنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية لتسليم جثامين الضحايا والتعرف على هويات المفقودين.
كما طالبت بمعالجة الأسباب العميقة للهجرة من خلال سياسات تنموية تعزز العدالة الاجتماعية وتكافح الهشاشة والبطالة، مؤكدة أن المقاربات الأمنية الضيقة وحدها لن توقف هذه الظاهرة.














