في سياق مواصلة أوراش الإصلاح وتطوير الأداء المؤسساتي، تبرز أهمية التنسيق الإداري والتقييم المستمر للحصيلة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمنخرطين وذوي حقوقهم.
وفي هذا الإطار، ترأس مولاي إبراهيم العثماني، رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالمركب الإداري بالرباط، اجتماعاً موسعاً مع المدراء الجهويين والإقليميين، خُصص لتدارس عدد من الملفات الإدارية والتنظيمية، وتقييم حصيلة الإنجازات، والوقوف على أبرز التحديات المطروحة على المستوى الترابي.
ويعكس هذا اللقاء أهمية المقاربة التشاركية في تدبير مؤسسة تضطلع بأدوار اجتماعية وصحية أساسية، وترتبط خدماتها اليومية بانتظارات فئات واسعة من الموظفين والمتقاعدين وذوي حقوقهم.
فنجاعة العمل التعاضدي لا تُقاس فقط بمدى انتظام الهياكل الإدارية أو تعدد الخدمات المقدمة، بل تتحدد أساساً بقدرة المؤسسة على الاستجابة لحاجيات منخرطيها، و تسريع معالجة ملفاتهم، وتيسير ولوجهم إلى الخدمات الصحية و الاجتماعية في ظروف تحفظ كرامتهم و تصون حقوقهم.
وقد شكل الاجتماع مناسبة لتعزيز التواصل بين الإدارة المركزية والمصالح الجهوية والإقليمية، وتوحيد الجهود من أجل تجاوز الإكراهات التدبيرية ومعالجة الملفات العالقة، في أفق تحقيق مزيد من الانسجام في الأداء وتحسين جودة الخدمات على المستوى الوطني.
وهي خطوة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المصالح الترابية في تقريب الخدمات من المنخرطين، وتلقي شكاياتهم، ومواكبة ملفاتهم، ونقل انشغالاتهم إلى مراكز القرار.
وفي هذا السياق، شدد مولاي إبراهيم العثماني على ضرورة التحلي بروح المسؤولية والالتزام، و تعزيز الحضور الميداني، والإنصات لانشغالات المنخرطين، مع اعتماد مقاربة عملية وفعالة في معالجة الملفات المطروحة.
وهي توجهات تجعل من التواصل المباشر والإنصات المستمر عنصرين أساسيين في تطوير العلاقة بين المؤسسة ومرتفقيها، بعيداً عن التدبير الإداري الذي يكتفي بمعالجة الملفات من داخل المكاتب دون استحضار الصعوبات التي يواجهها المستفيدون على أرض الواقع.
غير أن الرهان الأساسي يظل في قدرة هذه التوجيهات على التحول إلى إجراءات ملموسة تنعكس إيجاباً على تجربة المنخرطين، من خلال تقليص آجال معالجة الملفات، و تبسيط المساطر، وتطوير آليات التتبع والتواصل، وضمان استمرارية الخدمات وجودتها بمختلف الجهات والأقاليم. فالإصلاح المؤسساتي لا يكتمل بمجرد عقد الاجتماعات أو إصدار التوصيات، وإنما بمدى تنفيذها وتقييم أثرها على الأداء الإداري والاجتماعي.
كما أن تعزيز النجاعة يقتضي إرساء ثقافة مؤسساتية تقوم على تحديد المسؤوليات بوضوح، وربط التدبير بالنتائج، واعتماد مؤشرات موضوعية لقياس جودة الخدمات و سرعة الاستجابة لشكايات المنخرطين. ومن شأن هذه الآليات أن تتيح تقييماً أكثر دقة للحصيلة، وأن تساعد على تحديد مكامن القوة والاختلال، وتوجيه الجهود نحو الأولويات الأكثر ارتباطاً بالحاجيات الفعلية للمستفيدين.
وفي ختام الاجتماع، جرى التأكيد على مواصلة التنسيق بين مختلف المستويات الإدارية وتفعيل التوصيات المتفق بشأنها، بما يدعم أداء التعاضدية العامة ويعزز التزامها بخدمة المنخرطين وذوي حقوقهم والاستجابة لانتظاراتهم عبر مختلف جهات المملكة.
إن الرهان المطروح أمام التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية يتجاوز تحسين الأداء الإداري في حد ذاته، ليشمل ترسيخ الثقة في المؤسسة وتعزيز بعدها الاجتماعي و الإنساني. فكلما كانت الخدمات أكثر قرباً و وضوحاً وفعالية، ازدادت قدرة المؤسسة على الوفاء برسالتها، وتحولت مبادرات الإصلاح من توجهات معلنة إلى نتائج ملموسة في حياة المنخرطين وأسرهم.
وبذلك، يشكل التنسيق بين الإدارة المركزية والمصالح الجهوية والإقليمية مدخلاً أساسياً لتطوير الأداء، على أن تظل فعالية الإصلاح رهينة باستمرارية التنفيذ، و القدرة على معالجة الإكراهات، و وضع احتياجات المنخرطين وذوي حقوقهم في صلب السياسات والخدمات التعاضدية.















