وقف محمد وهبي على خط التماس، بعينين لا تغادران أرضية الملعب، يتابع تفاصيل المواجهة أمام فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026، فيما كانت أنظار المغاربة تتجه إلى المدرب الذي يخوض أول مونديال له على رأس المنتخب الوطني. هكذا انتقل الرجل، الذي أمضى سنوات بعيدا عن الأضواء داخل أكاديميات التكوين في بلجيكا، إلى واجهة أحد أكبر المحافل الكروية العالمية، بعد مسار طويل في تكوين اللاعبين وصناعة المواهب.
ولد محمد وهبي في 7 شتنبر 1976 ببلدية سخاربيك، الواقعة في جهة بروكسل البلجيكية، أصوله من أسرة مغربية تنحدر من إقليم الناظور. نشأ في بلجيكا، وقد اختار مبكرا التوجه إلى التدريب.
بدأ محمد وهبي مسيرته التدريبية سنة 1997 مع الفئات الصغرى لنادي مكابي بروكسل، حيث أمضى ستة مواسم في تكوين اللاعبين الناشئين. وفي سنة 2004، انتقل إلى أكاديمية نادي أندرلخت البلجيكي، إحدى أبرز مدارس تكوين المواهب في أوروبا، حيث أشرف على تدريب مختلف الفئات العمرية. وفي موسم 2015-2016، التحق بالطاقم الفني للفريق الأول مساعدا للمدرب الألباني بيسنيك هاسي، كما حصل على أعلى شهادة تدريب أوروبية (UEFA Pro).
في مارس 2022، عينته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مدربا للمنتخب الوطني لأقل من 20 سنة. وقاد المنتخب إلى بلوغ نهائي كأس أمم إفريقيا لأقل من 20 سنة، ليضمن التأهل إلى كأس العالم للشباب، قبل أن يقوده إلى التتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة، محققا أول لقب عالمي في تاريخ الكرة المغربية بهذه الفئة. وقد مهد هذا الإنجاز الطريق أمام تعيينه، في 5 مارس 2026، مدربا للمنتخب المغربي الأول.
وعقب تعيينه مدربا للمنتخب المغربي الأول، عبر وهبي عن اعتزازه بهذه المسؤولية، قائلا: “إنه لشرف كبير بالنسبة لي أن أقود المنتخب الوطني. سأعمل بجدية وتواضع وإصرار، وبروح وطنية كبيرة، من أجل مواصلة تطوير هذا المنتخب وتعزيز المكتسبات التي حققها.”
وقبيل مواجهة فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026، قال: “لن نكتفي ببلوغ ربع النهائي، هدفنا هو الفوز على فرنسا.”
انتقل محمد وهبي من العمل في صمت إلى قيادة المنتخب المغربي في أكبر المحافل الدولية. فهو يخوض اليوم أكبر تحد في مسيرته التدريبية بقيادة “أسود الأطلس”، فيما ستحدد الاستحقاقات المقبلة حجم ما يمكن أن يحققه مع المنتخب الوطني.















