في مشهد يعكس إشكالية أوسع من مجرد واقعة فردية، أفادت مواطنة من ساكنة حي الديزة بمدينة مرتيل بأنها واجهت صعوبة بالغة في الوصول إلى مركز التصويت الخاص بها، واضطرت للاستعانة بناخبة أخرى لتحديد مكانه، بعدما لم تجد أي توجيه من المشرفين على المركز الأقرب لمنزلها.
وأوضحت السيدة، س.ب، أنها أمية لا تجيد القراءة ولا الكتابة، رغم تجربتها الطويلة في العمل الجمعوي والحقوقي، وأنها توجهت صباح اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 إلى المركز الأقرب لمنزلها، حيث سألت المشرفين عن مكتب تصويتها، لتفاجأ برد غير لائق من أحدهم، الذي قال لها “أخرجي وابحثي عن مركز تصويتك”.
وأضافت أن مجموعة من المشرفين الآخرين لم يقدموا لها أي مساعدة، بل وجهوها إلى لائحة مكتوبة تحتوي على أرقام مكاتب التصويت وأماكنها، وهو ما زاد من حيرتها بالنظر إلى أنها لا تقرأ ولا تكتب.
وبحسب شهادتها، لم تجد السيدة أي شخص يرافقها أو يرشدها، قبل أن تلتقي بناخبة أخرى كانت هي أيضاً تبحث عن مركزها الانتخابي، فساعدتها هذه الأخيرة عبر البحث في هاتفها المحمول، ليتبين أن مركز التصويت الخاص بالسيدة يقع في مكان آخر بعيد جدا عن مقر سكنها، وهو ما دفعها إلى التوجه إليه والإدلاء بصوتها في نهاية المطاف.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية كانت قد أتاحت ثلاث وسائل تقنية لمعرفة أماكن مكاتب التصويت: إرسال رسالة نصية قصيرة إلى الرقم المجاني 2727، والاطلاع على الموقع الإلكتروني المخصص للوائح الانتخابية، إضافة إلى تطبيق “MonBV” على الهواتف المحمولة.
غير أن هذه الوسائل، رغم أهميتها، تظل غير مجدية بالنسبة لأكثر من خمسة ملايين مواطن مغربي يصنفون ضمن فئة الأميين، أي ما يعادل 24.8 في المائة من السكان البالغين عشر سنوات فما فوق، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2024.
وتكون هذه النسبة أكثر ارتفاعاً في صفوف النساء، حيث تبلغ 32.4 في المائة، فيما تصل في الوسط القروي إلى 38 في المائة.
وفي هذا الإطار، يطرح السؤال، كيف يمكن لمواطن لا يقرأ ولا يكتب أن يجد طريقه وسط العشرات من مراكز الاقتراع، دون توجيه مادي ملموس من طرف السلطات المحلية أو المشرفين على المكاتب، في ظل خطاب رسمي يتحدث عن رقمنة الخدمات وتسهيل الولوج إليها؟















