تُبدي عدد من الدول الخليجية -إلى جانب الأردن- اهتماماً متزايداً بإبرام اتفاقيات دفاع مع باكستان، مقابل تعزيز التعاون في مجالي الطاقة والاستثمار، في ظل التحولات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفق ما كشفته خمسة مصادر مطلعة لوكالة رويترز.
وتأتي هذه التحركات بعد الاتفاقية الدفاعية الاستراتيجية التي أبرمتها باكستان مع السعودية العام الماضي، والتي نصت على أن أي عدوان على أي من البلدين يُعتبر عدواناً على الآخر، وشملت نشر آلاف الجنود الباكستانيين، إلى جانب طائرات مقاتلة ومسيّرات وأنظمة دفاع جوي.
الكويت تتفاوض على اتفاقية دفاع موسعة
في هذا السياق، تتفاوض باكستان مع الكويت على اتفاقية دفاع موسعة، تسعى بموجبها الكويت إلى الحصول على “استعراض للقوة” من قبل إسلام آباد، على غرار الاتفاقية مع السعودية، تشمل آلاف الجنود الباكستانيين على الأرض، وطائرات مقاتلة ومسيّرات، وأنظمة دفاع جوي.
وقال مسؤول أمني باكستاني مطلع على المحادثات: “قائمة رغبات الكويت تشمل كل شيء… لكن دعوني أوضح أمراً واحداً، وهو أننا لا ندرس ولا يمكن أن ندرس نشر قوات قتالية في هذه المرحلة”.
وأوضحت المصادر أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، وأن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد يعقد مسارها. وتتطلع باكستان، في المقابل، إلى تعزيز التعاون مع الكويت في مجال أمن الطاقة، بما في ذلك إنشاء مستودع وقود خاضع للإشراف الجمركي في باكستان.
البحرين والأردن تبديان اهتماماً مماثلاً
إلى جانب الكويت، أبدت البحرين اهتماماً بإبرام اتفاقية دفاع مماثلة مع باكستان، في حين أعرب الأردن عن رغبته في التوصل إلى اتفاق يشمل صفقات أسلحة وبرامج تدريب عسكري.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعمل فيه تركيا وباكستان والسعودية على إعداد مسودة اتفاقية دفاع مشترك ثلاثية، منفصلة عن الاتفاقية الثنائية بين إسلام آباد والرياض.
الخيار الباكستاني: بديل آمن في ظل تقلص الثقة بواشنطن
ويرى الجانبان الباكستاني والخليجي أن التطورات الأمنية خلال العام الماضي عززت الحاجة إلى اتفاقيات دفاع إقليمية جديدة. وتمتلك باكستان جيشاً كبيراً وصناعة دفاعية متطورة، وتُنتج طائراتها المقاتلة، مما جعلها بديلاً محتملاً أو معززاً للحماية التي توفرها الولايات المتحدة لدول الخليج، التي زادت مخاوفها بشأن مدى الاعتماد على واشنطن كحليف موثوق.
وقال مصدر في الشرق الأوسط مطلع على الخطط الأمنية الكويتية إن الدولة الخليجية تعتبر باكستان “خياراً آمناً”، مضيفاً: “لديهم علاقات وثيقة بالفعل مع السعودية، وتاريخ طويل في تطوير الدفاع، وهم مسلمون سنة، ولديهم علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، وبالتالي ليس الأمر حساساً مثل بعض الخيارات الأخرى”.
مخاوف باكستانية من التورط في الحرب
في المقابل، تتزايد المخاوف في إسلام آباد من أن اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية قد تجر باكستان إلى الحرب الأمريكية الإيرانية. وكانت باكستان -التي تمتلك أسلحة نووية- قد أخطرت إيران بأنها ستعتبر أي هجوم على السعودية هجوماً عليها، مما يثير تساؤلات حول الدور الذي قد تضطلع به باكستان مستقبلاً في التوسط بين واشنطن وطهران.














