في اليوم الحادي والثلاثين من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوصفها اتفاقاً “ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز”، تبدو النتائج معاكسة تماماً.
فبعد 140 يوماً من اندلاع الحرب، استؤنفت المواجهات العسكرية بكثافة، وتراجعت حركة الملاحة عبر المضيق إلى أدنى مستوياتها منذ أسابيع، بينما وجد الطرفان نفسيهما أمام مأزق يصعب الخروج منه عسكرياً أو اقتصادياً. الليلة السابعة من الضربات الأمريكية المتتالية لم تكن استثناءً، بل حملت معها تصعيداً نوعياً، امتدّ من قصف جسور وموانئ إيرانية إلى ردود إيرانية بالصواريخ والمسيّرات استهدفت مصالح أمريكية في البحرين والعراق وسوريا والأردن.
الضربات الأمريكية تواصل إضعاف القدرات الإيرانية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها تنفذ ضربات على إيران لليلة السابعة على التوالي، مؤكدة أن هذه الضربات تهدف إلى “مواصلة إضعاف قدراتها العسكرية”. وكشفت القيادة أن قواتها قامت بتغيير مسار 4 سفن تجارية في إطار الحصار البحري المفروض على إيران.
وفي التفاصيل الميدانية، دوّت انفجارات عنيفة في عدد من المدن الإيرانية الجنوبية. فقد أكد التلفزيون الإيراني سماع 3 انفجارات في منطقة بماني بمدينة سيريك بمحافظة هرمزغان، بينما أفادت وكالة مهر بدوي انفجارات في مدن بوشهر وقشم وسيريك. ولم تقتصر الهجمات على الجنوب، إذ سُجل دوي 5 انفجارات في يزد وسط البلاد، بالإضافة إلى انفجارات في الأطراف الجنوبية لمدينة لار وداراب بمحافظة فارس، وهجمات صاروخية أمريكية استهدفت مناطق قرب مدينة أهواز في محافظة خوزستان.
وفي تطور نوعي، هاجمت الولايات المتحدة 5 جسور في محافظة هرمزغان، بهدف قطع الإمداد إلى ميناء بندر عباس الذي تستخدمه إيران لمهاجمة السفن، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي. كما تسبب الهجوم الأمريكي في انقطاع الكهرباء عن مطار “إيرانشهر” بمحافظة سيستان وبلوشستان، دون تسجيل خسائر بشرية.
الرد الإيراني يضرب مصالح أمريكية في البحرين والعراق وسوريا
لم تقف إيران مكتوفة الأيدي، بل شنّت سلسلة من الهجمات الانتقامية التي تجاوزت حدودها الجغرافية، مؤكدةً أنها تستهدف الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
ففي البحرين، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه دمر فجر اليوم مستودع زوارق مسيّرة أمريكية، كما دمّر بالكامل المركز الرئيسي للذكاء الاصطناعي في البحرين، بعد استهدافه بعدة صواريخ باليستية وأكثر من 10 طائرات مسيّرة. ووفقاً للحرس الثوري، فإن هذا المركز كانت تستخدمه واشنطن لتحديد أهدافها في المنطقة.
أما في العراق، فنشر الحرس الثوري مشاهد لاستهداف مخازن ومستودعات صواريخ تابعة للميليشيات الانفصالية في أربيل شمال العراق.
وفي سوريا والأردن، نفذ الحرس الثوري هجوماً على مركز عمليات أمريكي في منطقة التنف جنوبي سوريا، كما استهدف مقاتلات وطائرات تزويد وقود أمريكية مستقرة في الأردن.
وفي تهديد جديد، قال الحرس الثوري: “إذا ضربت أمريكا جسوراً وبنى تحتية، فسندمر الأصول الصناعية وتقنية المعلومات في شركات بالمنطقة للأمريكيين حصص فيها.”
إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز وتفجير ناقلتي نفط
في تصعيد غير مسبوق، أكد الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز أصبح شديد الخطورة ومغلقاً بالكامل بسبب اعتداءات الجيش الأمريكي. وأعلن الحرس الثوري انفجار ناقلتي نفط واندلاع النيران فيهما عندما كانتا تعتزمان العبور من المسار المزروع بالألغام جنوب المضيق.
وجاء في بيان الحرس الثوري: “ما دامت الاعتداءات الأمريكية مستمرة، فلا يمكن تصدير الأسمدة ولا أي قطرة من النفط والغاز من المنطقة. على السفن الامتناع عن دخول المسار المزروع بالألغام في مضيق هرمز حفاظاً على استثماراتها وأرواح طواقمها.”
كما أعلن الحرس الثوري أن دفاعاته الجوية أسقطت مسيّرة من طراز “إم كيو 9” في أجواء محافظة بوشهر جنوبي البلاد.
موقف قطري حازم وإتهامات بـ”جريمة حرب”
في رد فعل دبلوماسي، حمّلت الخارجية القطرية إيران “المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الاعتداءات وما يترتب عليها من تداعيات وعواقب”، في موقف يعكس القلق الخليجي من اتساع رقعة الحرب.
أما إيران، فصعّدت خطابها السياسي، حيث قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الولايات المتحدة ارتكبت “جريمة حرب صارخة” باستهدافها جسوراً في البلاد وقتلها 8 إيرانيين “أبرياء”.
حرب هرمز في مفترق طرق
ما نشهده اليوم في مضيق هرمز ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو اختبار حقيقي لقدرة المجتمع الدولي على احتواء صراع إقليمي قد ينزلق إلى حرب شاملة. فبين الضربات الأمريكية الليلية والردود الإيرانية الصاروخية التي تطال البحرين والعراق وسوريا، يبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح الدبلوماسية في إعادة فتح المضيق قبل فوات الأوان، أم أن المنطقة مقبلة على مواجهة أوسع قد تغير خريطة الشرق الأوسط إلى الأبد؟















