كشف تقرير استخباراتي للشرطة الوطنية الإسبانية، أُرسل إلى قاضية المحكمة الوطنية ماريا تاردون، عن أن موجة العبور الجماعي غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليو الماضي لم تكن حركة هجرة عفوية، بل عملية منظمة خطط لها ونفذها على الأرض عناصر من الدرك المغربي.
وذلك بهدف إرباك النظام الحدودي الإسباني وتقويض قدرة مدريد على الرد. ويأتي هذا التقرير، الذي أعدته وحدة الاستخبارات التابعة للمفوضية العامة للشؤون الأجنبية والحدود (CENIF)، ليناقض بشكل قاطع الرواية الرسمية التي تمسكت بها حكومة بيدرو سانشيز، والتي كانت تنفي أي دور للسلطات المغربية في الأزمة.
تفاصيل التقرير: تخطيط منظم وهدف سياسي
ووفقاً للتقرير، الذي اطلعت عليه عدة وسائل إعلام إسبانية, فإن العملية لم تكن استجابة لنداءات عشوائية على وسائل التواصل الاجتماعي، بل شملت توجيه المهاجرين من قبل دركيين مغاربة، بعضهم كان يرتدي الزي الرسمي وآخرون بملابس مدنية، من مدينة الفنيدق إلى نقطة العبور في “الطاراخال”. وأشار التقرير إلى أن عناصر الدرك كانوا يديرون تدفق الآلاف من الأشخاص نحو الحدود، في عملية وصفت بأنها “عملية استخباراتية مضادة” تهدف إلى إحداث فوضى في نظام المراقبة الحدودية وإضعاف صورة إسبانيا.
واستند التقرير في استنتاجه إلى أن الهدف لم يكن هجرة خالصة، على أن ما يقارب 90% من العابرين عادوا إلى المغرب بعد ساعات قليلة من دخولهم سبتة. ويربط التقرير هذه العملية بشكل مباشر بالمطالب الترابية المغربية المتعلقة بسبتة ومليلية.
رد فعل مارلاسكا: طلب توضيحات واتهام بالتأخير
في تطور دراماتيكي، كشفت صحيفة “إل موندو” أن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، علم بوجود هذا التقرير من خلال وسائل الإعلام، وليس عبر القنوات الرسمية لوزارته. وأمام هذا الموقف، وجه مارلاسكا، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 2 شتنبر,رسالة عاجلة إلى المدير العام للشرطة، فرانسيسكو باردو، يطلب فيها تأكيد صحة المعلومات الواردة في التقرير.
وجاء في رسالة مارلاسكا أنه “في حال كان ما نشرته وسائل الإعلام صحيحاً، فإنني بحاجة إلى معرفة منذ متى كانت الشرطة الوطنية تمتلك هذه المعلومات الأساسية”، مشدداً على أن هذه المعطيات يجب أن تكون قد أُحيلت فوراً إلى أعضاء مجلس الأمن القومي، بموجب قانون الأمن الوطني. وانتقد الوزير أن يظل على غير علم بتقرير بهذه الخطورة، مؤكداً أن ذلك يحول دون قدرته على ممارسة مسؤولياته الدستورية.
تناقض صارخ مع موقف الحكومة
يكشف هذا التقرير عن فجوة واسعة بين ما توصلت إليه أجهزة الاستخبارات الشرطية وبين الخطاب الرسمي للحكومة الإسبانية. فبينما كان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز يؤكد، قبل ساعات من كشف التقرير، عدم وجود أي معلومات تُلقي بالشك على السلطات المغربية، كانت الشرطة تقدم للمحكمة أدلة على تورطها المباشر.
وكان سانشيز قد اتهم في وقت سابق روسيا وإسرائيل واليمين المتطرف بالوقوف وراء حملة تضليل أدت إلى الأزمة، وهو ما يتناقض مع استنتاجات التقرير الذي ينفي وجود أي دور لهذه الأطراف. وقد أدى هذا التناقض إلى إحراج كبير للحكومة، وفتح باباً للتساؤلات حول مدى دقة المعلومات التي كانت تتعامل بها، في وقت لا تزال فيه التحقيقات القضائية جارية لتحديد ما إذا كانت هذه العملية تشكل جريمة ضد استقلال الدولة.















