دعت جمعيات وشبكات وائتلافات مدنية، اليوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026 بالرباط، الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة إلى إدراج حماية حرية تأسيس الجمعيات ضمن التزاماتها السياسية والتشريعية، واتخاذ تدابير عملية لوضع حد لما وصفته بـ”الشطط الإداري” المتمثل في حرمان عدد من الجمعيات من وصولات إيداع ملفاتها القانونية.
وعقدت الهيئات المدنية ندوة صحفية لتسليط الضوء على مضامين المذكرة الترافعية التي وجهتها إلى الأحزاب السياسية، في سياق الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر الجاري.
وسجلت المذكرة استمرار مجموعة من العراقيل التي تعيق ممارسة الحق في تأسيس الجمعيات، من بينها رفض بعض المصالح الإدارية تسلم ملفات التأسيس أو التجديد، وعدم تسليم الوصل المؤقت فور إيداع الملف، فضلاً عن التأخر في منح الوصل النهائي، ومطالبة بعض الجمعيات بوثائق وإجراءات غير منصوص عليها قانوناً، وربط دراسة ملفاتها بأبحاث أو موافقات مسبقة.
واعتبرت الهيئات الموقعة أن هذه الممارسات تؤدي إلى تحويل نظام التصريح الذي يقوم عليه تأسيس الجمعيات إلى ما يشبه “الترخيص الإداري المسبق”، مؤكدة أن حرية تأسيس الجمعيات ليست امتيازاً تمنحه الإدارة، بل حق دستوري وحقوقي يمثل إحدى ركائز دولة الحق والقانون. وشددت المذكرة على أن حماية الحرية الجمعوية لا تهم الفاعلين المدنيين وحدهم، بل ترتبط كذلك بجودة الإدارة وسمعتها، واحترام مبدأ خضوع المرفق العمومي للقانون.
ورفضت الجمعيات أن تستفيد الإدارة من آثار امتناعها عن تسلم الملفات أو تسليم وصولات الإيداع، معتبرة أن هذا الامتناع يؤدي إلى تعطيل الحق في التأسيس بقرار إداري لم يجعله القانون شرطاً لممارسة الحرية الجمعوية. وأكدت أن معالجة أية مخالفة قانونية محتملة تظل من اختصاص القضاء، ولا يمكن اتخاذها مبرراً لفرض رقابة إدارية قبلية تحوّل نظام التصريح إلى ترخيص مقنع.
ووضعت المذكرة جملة من المطالب أمام الأحزاب السياسية، داعية إلى إدراجها ضمن برامجها والعمل على تنفيذها خلال الولاية التشريعية المقبلة، من بينها ضمان التسليم الفوري لوصل الإيداع المؤقت، وحماية الجمعيات من آثار الامتناع الإداري، ورقمنة مساطر التأسيس، ووضع حد للوثائق والشروط غير المنصوص عليها قانوناً، وإحداث آلية استعجالية ومستقلة لتلقي تظلمات الجمعيات.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه النقاش العمومي حول مكانة المجتمع المدني ودوره في ترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز الديمقراطية التشاركية، حيث تسعى الجمعيات إلى تحويل هذا الملف إلى التزام سياسي وتشريعي واضح، وليس مجرد إعلان نوايا عام لدعم المجتمع المدني.















