خيم حزن عميق على الشارع الكروي المغربي، وجماهير نادي الرجاء الرياضي بشكل خاص، إثر رحيل الحاج محمد الرحيمي، الشهير بلقب “اليوعري”، بعد عقود طويلة من العطاء والوفاء الصادق للشعار الأخضر.
ورحل “اليوعري” تاركا خلفه سيرة استثنائية لرجل لم يكن مجرد عامل بسيط بالنادي، بل ركنا أساسيا من تاريخ الكيان وذاكرته الحية.
ولم يكن “اليوعري” مجرد عامل مكلف بحمل الامتعة او السهر على تفاصيل لوجستية، بل كان روح النادي، وقلبه النابض، وشاهدا حيا على دموع الخسارات وافراح التتويج.
ارتبطت بصمته بالقميص الاخضر حتى تحول إلى ايقونة للانتماء، واستقرت لدى الجميع العبارة الشهيرة التي يرددونها كقسم للوفاء الخالد: “ديما رجا واخا يبقى فيها غير اليوعري”.
كانت هاته الكلمات تختصر كل شيء؛ تختصر حقيقة ان الرجال قد يتبدلون والألقاب قد تغيب، لكن حب هذا الرجل للنادي هو الثابت الوحيد الذي لا يهتز.
ومن هذا العشق النقي، ولدت ملحمة عائلية فريدة في قلب مركب “الوازيس”؛ حيث لم تكن جدرانه مجرد مقر للتداريب، بل كانت بيتا وموطنا لنشأة ابنائه.
من هناك، من بين أزقة الوازيس، ترعرع سفيان الرحيمي ليكتب مسيرة استثنائية توجها بألقاب قارية ومحلية رفعت اسم الرجاء عاليا قبل ان يحلق بعيدا، وتتبعه خطى شقيقه الحسين الرحيمي الذي واصل حمل الامانة داخل المستطيل الاخضر.
اما ابنه امين، فقد اختار ان يظل الاقرب إلى روح والده، سائرا على خطاه في مهنة حامل الامتعة، ليحمل الشعلة ذاتها ويكمل مسيرة خدمة الكيان بنفس الشغف والتواضع.
برحيل الحاج “اليوعري”، يتشح العش الاخضر بالسواد، وتفقد الرجاء واحدا من أوفى عشاقها على مر التاريخ. رحل الجسد وبقيت ذكراه عطرة تنبض بها مدرجات الماغانا، ويردد صداها كل من حلم يوما بأن يحب النادي بصدق كـ “اليوعري”.















