استحضر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، مدينة سبتة وتاريخ التعبئة المغربية من أجل تحرير المدن المحتلة، خلال كلمة ألقاها، مساء أمس الاثنين 24 غشت 2026، أمام الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط.
ذلك بمناسبة إحياء ليلة المولد النبوي الشريف. وجاء هذا الاستحضار في سياق سياسي أعاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش المغربي الإسباني، بعد أسابيع من الأحداث التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز الماضي.
وتوقف التوفيق، خلال تقديمه التقرير السنوي لحصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، عند المكانة التي احتلتها سبتة في التاريخ الديني والعلمي للمغرب، مذكراً بأن المدينة أنجبت عالمين بارزين هما القاضي عياض، صاحب كتاب “الشفا”، والعزفي، صاحب كتاب “الدر المنظم”.
وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن كتاب “دلائل الخيرات” للإمام الجزولي، مؤكداً أنه كان “شعار المغاربة في تعبئتهم لتحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي في بداية العصر الحديث”.
وجاءت هذه الإشارة في وقت تتصاعد فيه حدة الجدل حول وضع المدينتين، بالتزامن مع تصريحات صدرت أخيراً عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، التي جدد فيها تمسك المغرب بمطالبه التاريخية بشأن سبتة ومليلية، مما أثار ردود فعل واسعة في إسبانيا. وتزامن ذلك أيضاً مع تزايد الخطاب السياسي والإعلامي الإسباني الذي استخدم مفردات “الغزو” و”الهجوم” لوصف أزمة الهجرة الأخيرة.
ويُمنح هذا الظرف الدقيق لكلمة التوفيق قراءات تتجاوز البعد الديني والتاريخي، خصوصاً أن الإشارة إلى سبتة وردت خلال حفل رسمي ترأسه الملك محمد السادس. غير أن اعتبارها رسالة سياسية مباشرة بشأن مستقبل المدينتين يظل مجرد قراءة محتملة، إذ لم يربط وزير الأوقاف بشكل صريح حديثه عن “تحرير المدن المحتلة” بالنزاع الحالي حول سبتة ومليلية.
وكان حديث التوفيق عن هذه المؤلفات قد جاء في سياق شرحه للتجلي العاطفي لتعلق المغاربة بالجناب النبوي، إلى جانب التجلي السياسي القائم على البيعة وحفظ الأرض والثوابت.
وبين البعد الديني للكلمة والسياق السياسي المحيط بها، أعاد استحضار سبتة وتاريخ تعبئة المغاربة لتحرير المدن المحتلة إلى الواجهة سؤال حضور ملف المدينتين في الخطاب الرسمي المغربي، بعد فترة ظل خلالها الخلاف بشأنهما محكوماً إلى حد كبير بمنطق تدبير العلاقات مع مدريد بعيداً عن التصعيد العلني.















