شرعت السلطات المغربية في تطبيق إجراءات استثنائية ومشددة على دخول المواطنين الجزائريين والتونسيين إلى التراب الوطني، في خطوة تهدف إلى الحد من احتمال انتقال وافدين من هذه الجنسيات إلى شمال المغرب ومن ثم محاولة الوصول إلى الحدود مع مدينة سبتة المحتلة.
وذلك في سياق تداعيات أزمة الهجرة غير المسبوقة التي تشهدها المدينة منذ نهاية يوليو الماضي.
وبحسب ما أوردته صحيفة “لاراثون” الإسبانية، اليوم الجمعة 21 غشت 2026، نقلاً عن مصادر مطلعة، فقد بدأت السلطات المغربية بمنع دخول عدد كبير من المواطنين الجزائريين والتونسيين وإعادتهم فوراً إلى بلدانهم، خاصة عبر مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء. وأكدت الصحيفة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار جهود منع وصول أشخاص قد يتجهون لاحقاً إلى المناطق الشمالية ومنها إلى محيط الحدود مع سبتة، في محاولة للانضمام إلى موجات الهجرة غير النظامية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن إجراءات الدخول أصبحت أكثر تشدداً، حيث لا يُسمح بالدخول إلا للأشخاص الذين تتوفر فيهم شروط محددة، أبرزها: الجنسية المزدوجة، أو تقديم حجوزات فندقية مؤكدة، أو تذاكر سفر للعودة، بما يثبت الطابع المؤقت لرحلتهم إلى المغرب.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مغربي كان على متن رحلة جوية من تونس إلى الدار البيضاء، أن السلطات المغربية نشرت عناصر أمنية عند بوابات صعود عدد من الطائرات القادمة من تونس وتركيا، حيث جرى إخضاع المسافرين لتدقيق في الهويات والوثائق قبل السماح لهم بمواصلة إجراءات السفر. وأضاف المصدر أن المسافرين الذين لا يستوفون الشروط المطلوبة، خاصة في حال عدم توفر حجز فندقي مؤكد أو تذكرة عودة، يتم إرجاعهم فوراً.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواصل فيه السلطات المغربية والإسبانية تعزيز التدابير الأمنية على جانبي الحدود، وسط استمرار محاولات الوصول إلى سبتة، وتزايد المخاوف من انتقال ضغط الهجرة إلى طرق ومسالك جديدة، خاصة بعد أن كشفت تحقيقات أن بعض الدعوات للعبور الجماعي كانت مرتبطة بأرقام جزائرية وتونسية.
ويحظى المواطنون الجزائريون والتونسيون، في الظروف العادية، بإمكانية دخول المغرب دون تأشيرة مسبقة. غير أن السلطات المغربية، وبموجب هذه الإجراءات الاستثنائية، باتت تطبق تدابير إضافية للتحقق من طبيعة الزيارة والوجهة النهائية للوافدين، في ضوء المخاوف المرتبطة باستغلال الأراضي المغربية كنقطة عبور نحو سبتة في خضم الأزمة الإنسانية والأمنية التي تعيشها المدينة.














