تستعد النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، لخوض اعتصام مفتوح أمام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
احتجاجاً على القرارات الأخيرة التي أصدرتها الوزارة والقاضية بتوقيف حراس أمن خاص ذوي أقدمية بالمستشفيات العمومية بسبب مستواهم الدراسي.
ويقضي قرار وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، باعتماد شرط التوفر على مستوى السابع إعدادي على الأقل وبأثر رجعي، كمعيار أساسي للاستمرار في العمل بالنسبة لحراس الأمن الخاص بالمؤسسات الاستشفائية العمومية.
وقد خلف هذا القرار موجة استياء متصاعدة من طرف شغيلة القطاع، ووصفته الهيئات النقابية والسياسية بـ”المجحف” و”المهدد للاستقرار المهني والاجتماعي” لمئات العمال.
في هذا السياق، أوضحت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة، أن هذه القرارات استهدفت فئات عريضة من العمال ممن راكموا خبرات مهنية طويلة تتراوح بين 16 و20 سنة من العمل الميداني. وأكدت أن “هذا القرار التعسفي خلف موجة من المآس الاجتماعية القاسية التي مست مباشرة استقرار عشرات الأسر دون تقديم أي بديل”.
وأشارت نجيب، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى أن هناك حراس أمن قضوا أكثر من عشرين سنة في العمل، “وفجأة تم إخبارهم باستبعادهم من مهام المراقبة بدعوى عدم توفرهم على مستوى السابع إعدادي”، مؤكدة أنه تم تهميش هؤلاء العمال دون مراعاة لأقدميتهم.
وأضافت الفاعلة النقابية أن أغلب المكاتب النقابية تخوض، في هذه الأثناء، اعتصامات واحتجاجات بالجهة الشرقية (تاوريرت، جرسيف، أحفير، بوعرفة، تالسينت، وغيرها)، تعبيراً عن رفضها الواسع لهذا القرار. وشددت على أن النقابة لم تسجل حتى حدود الساعة أي جواب رسمي أو تفاعل مسؤول من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وهو ما يعكس -حسب قولها- “استهتاراً مقلقاً بمطالب الشغيلة، ويخلق احتقاناً اجتماعياً ينذر بعواقب غير محمودة”.
لم يقف الجدل عند الجانب النقابي فحسب، بل وصل إلى قبة البرلمان؛ حيث وجهت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي فاطمة التامني، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تحذر فيه من التداعيات الخطيرة لهذا القرار.
وأوضحت النائبة أن الرأي العام المهني بالجهة الشرقية فوجئ بقرار الوزارة، وطالبت بتوضيح المبررات القانونية والاجتماعية لاعتماد هذا القرار بهذه الصيغة الإقصائية.
وشددت التامني على أنه “إذا كان أي إصلاح أو تنظيم للقطاع يجب أن يتم في إطار احترام الحقوق المكتسبة ومبادئ العدالة الاجتماعية”، فإن تطبيق هذا الشرط بأثر رجعي يشكل مساساً خطيراً بحقوق الشغيلة، وضرباً لمبدأ الأمن القانوني والاجتماعي، خاصة في جهة تعاني من هشاشة اجتماعية وارتفاع في معدلات البطالة.
وتطالب النقابة الوزارة بـ”التراجع الفوري” عن كل إجراء ترتب عنه طرد أو إقصاء حراس الأمن الخاص بسبب شرط المستوى الدراسي، إلى جانب إعادة العمال المتضررين. وأكدت النقابة على مواصلة برنامجها الاحتجاجي إلى حين الاستجابة لمطالبها.














