* فايزة هنداوي
يشهد مسلسل «تحت الحصار»، المقرر عرضه ضمن موسم دراما رمضان 2026، مشاركة واسعة لعدد من الفنانين الفلسطينيين، في تجربة درامية تحمل أبعادًا فنية وإنسانية وسياسية، وتؤكد على استمرار حضور القضية الفلسطينية داخل الدراما العربية، عبر سرد إنساني متماسك يبتعد عن المباشرة والشعارات.
المسلسل من إخراج بيتر ميمي، وتأليف عمار صبري، ويضم في بطولته نخبة من نجوم الدراما المصرية والعربية، من بينهم منة شلبي، إياد نصار، إلى جانب مشاركة فلسطينية بارزة يمثلها كل من إياد حوراني، كامل الباشا، تارا عبود، وآدم بكري، وهي أسماء معروفة بتاريخها الفني وارتباطها بأعمال ذات طابع إنساني ووطني.
وتأتي مشاركة الفنانين الفلسطينيين بوصفها عنصرًا محوريًا في بنية العمل الدرامية، حيث لا يقتصر وجودهم على أدوار ثانوية، بل يندمجون داخل الخط السردي الرئيسي للمسلسل، بما يخدم طبيعة الحكاية التي تتناول واقع الحصار وتأثيراته على الأفراد والعائلات والمجتمع، في إطار درامي يعتمد على التفاصيل اليومية والمعاناة الصامتة أكثر من الخطاب المباشر. ويُعد المسلسل من الأعمال القليلة التي تحاول مقاربة القضية الفلسطينية من زاوية إنسانية معمّقة، من خلال شخصيات متعددة الخلفيات والانتماءات، تعيش تحت ضغط الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتواجه اختبارات قاسية تمس مفاهيم الفقد، والصبر، والانتماء، والبحث عن الأمل. وفي هذا السياق، يمنح وجود ممثلين فلسطينيين العمل قدرًا عاليًا من المصداقية، سواء على مستوى الأداء أو فهم السياق الثقافي والإنساني للشخصيات.
ويحمل العمل أيضًا دلالة خاصة على مستوى التعاون الفني العربي، إذ يعكس انفتاح الدراما المصرية على تجارب فنية فلسطينية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى إنتاج أعمال مشتركة قادرة على التعبير عن القضايا العربية الكبرى بلغة فنية متزنة.
كما يسلّط المسلسل الضوء على الدور المصري الداعم للشعب الفلسطيني، من خلال مقاربة درامية تبرز البعد الإنساني والتاريخي لهذا الدعم، بعيدًا عن التوظيف المباشر.
ويُنظر إلى المسلسل باعتباره أحد الأعمال التي تراهن على الدراما ذات المضمون، في ظل موسم يشهد منافسة قوية بين إنتاجات متعددة. إذ يعتمد على قوة النص وتعدد الشخصيات وتشابك خطوطها الدرامية، مع اهتمام واضح ببناء الشخصيات وتطورها النفسي والاجتماعي، وهو ما يمنح المسلسل فرصة للتمايز داخل خريطة العرض الرمضانية.
ومن المنتظر أن يشكّل العمل إضافة مهمة إلى قائمة الأعمال الدرامية التي تناولت القضية الفلسطينية في الدراما العربية، من خلال طرح مختلف يركز على الإنسان قبل الحدث، وعلى الحياة اليومية تحت الحصار بدلًا من الاكتفاء بالمشهد السياسي العام. كما تعكس المشاركة الفلسطينية الواسعة في العمل رغبة واضحة في تقديم سردية أكثر صدقًا وتوازنًا، تنبع من التجربة الحية، وتُترجمها أدوات الفن الدرامي.















