شهدت العاصمة الرباط، اليوم الثلاثاء 29 أكتوبر 2025، وقفة رمزية بمناسبة اليوم الوطني للمختطف، الذي يتزامن مع الذكرى الستين لاختطاف واغتيال الزعيم التقدمي المهدي بنبركة بباريس سنة 1965، والذكرى الثالثة والخمسين لاختطاف المناضل الحسين المانوزي بتونس سنة 1972.
الوقفة التي نظمتها هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بمشاركة عائلتي الشهيدين المهدي بنبركة والحسين المانوزي، شهدت حضور عدد من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين وأسر الضحايا، في تعبير جماعي عن الوفاء لرموز الحركة التقدمية المغربية وضحايا سنوات الرصاص.
كلمة هيئة المتابعة
أكدت الهيئة في كلمتها أن الاحتفاء بيوم المختطف ليس مجرد تخليد رمزي، بل موقف مبدئي ضد النسيان والإفلات من العقاب، مشددة على أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
وأدانت بشدة ما وصفته بـ”محاولات تبييض سجل الجلادين وتزوير التاريخ المغربي”، في إشارة إلى تصريحات إعلامية اعتبرتها مسيئة لذاكرة الشهداء والضحايا.
الهيئة جددت مطالبتها بـ:
الكشف الكامل عن مصير جميع المختطفين والمختفين قسراً؛
حفظ ذاكرة الضحايا في الفضاء العام وتكريمهم؛
رفض كل أشكال تبييض الجلادين؛
ضمان عدم التكرار عبر إصلاحات قانونية ومؤسساتية؛
وإحداث انفراج حقوقي شامل يشمل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ونشطاء الحراكات الاجتماعية والصحافيين والمدونين.
كما طالبت الهيئة بإنشاء آلية وطنية مستقلة لمواصلة الكشف عن الحقيقة في الملفات العالقة، والمصادقة على نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية والبروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام.
كلمة عائلة الحسين المانوزي
من جهتها، وجهت عائلة المختطف الحسين المانوزي نداءً جديداً إلى الجهات الرسمية، مطالبةً بـالقيام بعمليات تنقيب في مركز الاعتقال السري “النقطة الثابتة 3” بطريق زعير بالرباط، بحثاً عن آثار الحسين المانوزي الذي لا يزال مصيره مجهولاً منذ 53 سنة.
العائلة عبرت عن غضبها من استمرار الصمت الرسمي والمماطلة في التحريات، واعتبرت أن هدم عمارة المنوزي بالدار البيضاء – التي كانت ترمز لذاكرة العائلة والنضال الوطني – “جريمة ثانية في حق الذاكرة والكرامة”.
وطالبت العائلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان واللجنة المكلفة بمتابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بـ”تحمل مسؤولياتها كاملة”، مشيرة إلى أن اللجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري ما تزال تنتظر أجوبة رسمية من الحكومة المغربية حول مصير الحسين المانوزي.
واختتم البيان العائلي بتأكيد أن “الحقيقة حق وليست تنازلاً، وأن الحرية للحسين المانوزي حياً كان أو ميتاً”.
سياق أوسع
تأتي هذه الوقفة في ظل دعوات حقوقية متزايدة إلى إحياء مسار العدالة الانتقالية بالمغرب واستكمال تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، خاصة في ظل استمرار مطالب الكشف عن الحقيقة في عدد من ملفات الاختفاء القسري التي ما تزال عالقة منذ عقود.
✳️ التاريخ: 29 أكتوبر 2025
✳️ المكان: الرباط
✳️ المناسبة: اليوم الوطني للمختطف
✳️ الجهات المنظمة: هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعائلتا الشهيدين المهدي بنبركة والحسين المانوزي















