دعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في بلاغ أصدرته، إلى الإحالة الفورية لمشروع قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية قبل اعتماده، للتأكد من مطابقته للدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب.
وأعربت الرابطة عن قلقها البالغ إزاء مضامين القرار الأخير للمحكمة الدستورية، الذي اعتبر عدداً من الفصول ضمن مشروع تعديل قانون المسطرة المدنية غير مطابقة للدستور، معتبرة أن ذلك يكشف عن مساس خطير بالحقوق والحريات، وهيمنة السلطة التنفيذية على حساب مبدأ فصل السلط واستقلال القضاء.
وثمّنت المنظمة الحقوقية موقف المحكمة الدستورية في “الانتصار لسمو الدستور وضمان الحق في التقاضي للجميع”، لكنها عبّرت عن أسفها لما وصفته بـ”الفشل الحكومي المتكرر” في صياغة قوانين متلائمة مع المواثيق الدولية والدستور والتوجيهات الملكية المتعلقة بترسيخ دولة الحق والقانون.
وذكّرت الرابطة بأن القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية يتيح للحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان والملك، إضافة إلى عدد من البرلمانيين، صلاحية إحالة القوانين المصادق عليها على المحكمة الدستورية خلال أجل 30 يوماً من التصويت عليها، معتبرة أن عدم استخدام هذه الصلاحية في نصوص ذات أثر مباشر على الحقوق والحريات يُعد “إخلالاً بمسؤولية جوهرية في حماية دولة القانون”.
كما طالبت بفتح نقاش عمومي واسع يضمن مشاركة القضاة والمحامين والهيئات الحقوقية قبل المصادقة النهائية على النص، مؤكدة أن احترام الدستور والمواثيق الدولية “ليس خياراً سياسياً بل التزام قانوني وأخلاقي”.
وحذّرت الرابطة من أن تجاهل الحكومة لإحالة المشروع على المحكمة الدستورية سيشكل “إخلالاً سياسياً وأخلاقياً جسيماً” قد يعرّض المغرب لانتقادات داخلية وخارجية، مشددة على أن حماية العدالة وضمان المحاكمة العادلة تبدأ من احترام المساطر وتحصينها من الخروقات.















