على هامش المنتدى المتوسطي للصحافة، كان لموقعنا ” لوبوكلاج ” حوارا مع محمد بسيكي، رئيس منصة “السراج” للصحافة الاستقصائية في سوريا، الذي تحدث عن التحديات والآفاق التي تواجه الإعلام السوري في لحظة مفصلية من تاريخه.
في ظل الانهيار السياسي للنظام السابق، تنفتح أمام الصحافيين السوريين نوافذ جديدة، لكنها لا تخلو من العوائق.
من تحسين نسبي في حرية التعبير إلى غياب الإطار القانوني الناظم، ومن طموحات التوثيق إلى رهانات بناء إعلام مستقل، يضع بسيك الصحافة الاستقصائية في قلب معركة الحقيقة والعدالة.
نص الحوار
* كيف تقيّمون أداء الحكومة الحالية في التعامل مع الصحافيين؟
من المبكر إصدار حكم شامل على أداء الحكومة في ما يتعلّق بحرية الصحافة، خاصة وأننا لا نزال في بدايات مرحلة انتقالية لم تتجاوز الثلاثة أو أربعة أشهر.
لكن المؤشرات الأولية تدعو للتفاؤل؛ إذ لم تُسجَّل حتى اللحظة أية انتهاكات جسيمة بحق الصحافيين أو تدخلات مباشرة في عملهم. نعتقد أن هناك فرصة فعلية لبناء بيئة إعلامية أكثر انفتاحًا،
شرط أن يُكرّس الحق في الوصول إلى المعلومات كحق أساسي، لا مجرد مطلب ظرفي. فالإعلام المستقل لا يمكن أن يزدهر دون إطار قانوني يضمن له الحرية ويصون مبدأ المساءلة.
* ما الذي تغيّر في عمل منصة “السراج” بعد سقوط النظام؟
شهدت المنصة، منذ انهيار النظام السابق، تحوّلاً جذريًا في طبيعة عملها داخل سوريا. لأول مرة منذ عقود، أصبح بإمكاننا التحرك بحرية نسبية على الأرض، والوصول إلى مناطق كانت لسنوات طويلة مغلقة أمام الصحافة. هذا الانفتاح، وإن كان محدودًا بعد، مكّننا من إنتاج تحقيقات أكثر دقة وعمقًا، مستندة إلى شهادات ومعطيات ميدانية يصعب دحضها.
كما ساهم غياب الرقابة الأمنية الصارمة، التي كانت تطارد كل خطوة للصحافي، في تعزيز ثقة فرقنا الميدانية ورفع جودة المادة الصحفية المنتجة. لكن، وعلى الرغم من هذا التقدّم، لا تزال المنظومة القانونية غائبة، وهو ما يشكل عائقًا حقيقيًا أمام التأسيس لصحافة استقصائية مؤسّسة ومستدامة. نحن في لحظة تحوّل تحتاج إلى بنية قانونية تواكبها وتضمن عدم الارتداد إلى الوراء.
* هل لديكم خطط لكشف جرائم النظام السابق والعمل على توثيقها صحفياً؟
بالتأكيد، هذا الملف يشكّل حجر الزاوية في استراتيجية عملنا خلال المرحلة المقبلة. نحن نعتبر أن الصحافة الاستقصائية ليست فقط أداة لكشف ما هو آني، بل وسيلة لمساءلة التاريخ وإضاءة العتمات التي فرضها النظام الاستبدادي طيلة أكثر من نصف قرن. نعمل حالياً على جمع الشهادات والوثائق المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في ظل حكم حافظ الأسد ثم بشار الأسد، ونحرص على أن تكون عمليات التوثيق دقيقة، مهنية، ومدعومة بالأدلة.
نحن لا نمارس صحافة انتقامية، بل نؤمن أن كشف الحقيقة ضرورة وطنية لتفكيك منظومة الكذب والتضليل التي كانت سائدة. هذا العمل يخدم العدالة الانتقالية، ويؤسس لثقافة سياسية جديدة تحترم حرية التعبير وتقرّ بدور الإعلام كسلطة رقابية. كما أنه يبعث برسالة واضحة إلى السلطات الحالية: الإعلام الحر ليس خصماً، بل شريكاً في بناء مستقبل ديمقراطي متوازن.















