وأخيرا تنفست العديد من أركان أوروبا الصعداء بعد فوز تحالف اليسار خلال الجولة الثانية من الإنتخابات البرلمانية الفرنسية التي جرت يوم الاحد 7 يوليوز الجاري.
وشكل هذا الاستحقاق مفاجأة كبرى لدى الرأي العام الفرنسي قلبت الموازين وأطاحت بكل التوقعات بعد أن تصدراليسار النتائج حيث حصل على 182 مقعدا مقابل 168 للمعسكرالرئاسي في حين حاز اليمين المتطرف وحلفاؤه على 143 مقعدا.
نتائج خيبت آمال وأحلام زعيمة اليمين مارين لوبان التي صرحت بأن هزيمة حزبها تعود إلى التحالف التكتيكي الإنتخابي بين الوسط واليسار.
ومما لا شك فيه أن هذه التطورات والتحالفات ستلقي بظلالها على الأوضاع الداخلية في فرنسا وتداعياتها على السياسة الخارجية وبالأخص في قضيتي الحرب الروسية الأوكرانية والعدوان الإسرائيلي على غزة.
واعتبر محللون وخبراء سياسيون أن جملة من العوامل ساهمت في الإطاحة باليمين المتطرف من بينها استراتيجية تحالف اليسار التي اعتمدت على التصويت التكتيكي والانسحاب و السبب الآخر التصريحات المستفزة لرئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي جوردان بارديلا كقوله انه سيعيد النظر في إمكانية تولي مزدوجي الجنسية للمناصب السامية في فرنسا الشيء الذي خلف ردود أفعال قوية في صناديق الاقتراع.
وتجدر الإشارة إلى أن التجمع الوطني تصدر الانتخابات بأكثر من 8.7 مليون صوت أي 32.05 بالمائة من الأصوات وحصدت الأغلبية الرئاسية عل أكثر من 6 ملايين و314 الف صوت أي 23.15 بالمائة من الأصوات المعبر عنها فيما حصلت الجبهة الشعبية الجديدة على أكثر من 7 ملايين صوت أي 25.68 بالمائة من الأصوات.
وشهدت هذه الانتخابات التشريعية المبكرة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي في 9 يونيو استدعاء حوالي 49.3 مليون فرنسي إلى صناديق الاقتراع ،وذلك بعد أن قرر حل الجمعية الوطنية عقب فوز أقصى اليمين في الانتخابات الأوروبية.
وتنافس حوالي 1,094 مرشحا في هذه الجولة الثانية لشغل 501 مقعدا في الجمعية الوطنية.
وفي ختام الجولة الأولى، تم انتخاب 75 نائبا من أصل 577. وحصل التجمع الوطني على 39 مقعدا، مقابل 32 للجبهة الشعبية الجديدة، و2 للمعسكر الرئاسي.
وتميزت الجولة الثانية بمشاركة مكثفة للناخبين حيث بلغت نسبتها 66,63 بالمائة يوم الأحد الماضي، حيث صوت 28 مليون و870 ألف و328 ناخبا، وفقا للنتائج النهائية لوزارة الداخلية الفرنسية.
فوز اليمين أثناء الجولة الأولى للانتخابات التشريعية الفرنسية بتاريخ 30 يونيو2024 أثار مخاوف وصدمة لدى الرأي العام الفرنسي والأوروبي بل والدولي إذ أن صعودهم قد يساهم لا محالة في زعزعة الاستقرار الاقتصادي والسياسي في صفوف الاتحاد الأوروبي ويفجر براكين الحقد والكراهية والعنصرية اتجاه المهاجرين.
هكذا إذن استطاع اليسار أن ينقذ فرنسا من مخالب اليمين المتطرف عندما صوت له الملايين من الفرنسيين ،وفي هذا الصدد يرى المحلل السياسي الفرنسي نيكولاس تنزر أن “تفوق اليسار بقدر ما كان مستبعدا بقدر ما منح إحساسا بالراحة لأن قيم الجمهورية الفرنسية هي من فازت”.
فهل سينجح الرئيس ماكرون في تشكيل الحكومة الجديدة بالتركيز على الوسط الذي يديره منذ 7سنوات أم من اليسار الذي تصدر الانتخابات التشريعية؟















