أثار وزير العدل عبد اللطيف وهبي موجة نقاش واسعة بعد تصريحاته المنتقدة لمبدأ معادلة شهادة امرأتين بشهادة رجل في بعض المعاملات، معتبراً أن هذا التصور لم يعد منسجماً مع التحولات القانونية والحقوقية التي يعرفها المغرب.
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء جمعه برئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، حيث اعتبر الوزير أن الإشكال يتجاوز الجانب النظري، ليطرح تحديات عملية داخل المنظومة القضائية، خصوصاً في ظل تزايد حضور النساء في سلك القضاء، وما قد يترتب عن ذلك من تباين في تأويل النصوص القانونية المرتبطة بالشهادة.
وأعادت هذه المواقف إلى الواجهة نقاشاً معقداً حول العلاقة بين المرجعية الدينية، التي يستند إليها هذا المبدأ، ومتطلبات تحديث المنظومة القانونية، في سياق اجتماعي يتجه نحو تكريس المساواة وتعزيز الحقوق.
وفي مقابل ذلك، يرى متتبعون أن أي نقاش في هذا الإطار يقتضي مقاربة متوازنة، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الدستورية والدينية للمملكة، دون إغفال ضرورة تطوير التشريعات بما يواكب التحولات المجتمعية.
ولم يتوقف الجدل عند مسألة الشهادة، بل امتد إلى وضعية تمثيلية النساء داخل مهن العدالة، حيث أشار وهبي إلى محدودية حضورهن في مواقع القرار، مبرزاً أن مهنة المحاماة لم تعرف سوى حالتين لنساء تولين منصب النقيب منذ عقود، وهو ما يعكس استمرار اختلال التمثيلية داخل هذا المجال.
ويضع هذا الجدل ورش إصلاح العدالة أمام تحديات دقيقة، تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والدينية والحقوقية، في ظل استمرار البحث عن صيغة توفق بين الحفاظ على الثوابت، والانخراط في دينامية التحديث.















