“الحكومة ديال الأغنياء “… هكذا وصف عبد الإله، سائق أجرة في الخمسينيات من عمره، حكومة عزيز أخنوش، بينما كان يشير بيده إلى عداد الوقود متحسراً على أيامٍ كانت فيها الأسعار أقل اشتعالاً.
منذ تعيينها في أكتوبر 2021، وجدت حكومة أخنوش نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات الشعبية، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة.
ورغم الوعود التي قطعتها على نفسها في البرنامج الحكومي، لا يزال الشارع المغربي ينظر بعين الريبة إلى أداء هذه الحكومة، وهو ما رصدته جريدة لوبوكلاج من خلال جولة ميدانية استقت خلالها آراء مواطنين وطلبة صحافيين.
#حكومة الطنز، #أخنوش ـ ارحل، هاشتاغات و عبارات لم تعد تقتصر على وسائط التواصل الاجتماعي فقط، بل أصبحت تتردد على ألسنة مواطنين بسطاء في الأسواق والشوارع.
عبد الصمد، بائع خضر في سوق شعبي بالمحمدية، يلخص الأمر قائلاً: “ما شفنا والو من الوعود، الأسعار طالعين والمواطن نهار على نهار كيزيد يتضرر”.
يتهم جزء من المواطنين الحكومة بالعجز عن كبح جماح غلاء الأسعار، معتبرين أن الإجراءات و التدابير المتخذة حتى الآن لم تلامس جوهر الأزمة، بل زادت من اتساع الهوة بين فئات المجتمع، و تفاقم الأزمة الاقتصادية لدى المواطنين.
غير بعيد عن صوت الشارع، في معهد الصحافة، يرى طلبة الإعلام أن الإشكال الأكبر لا يكمن فقط في القرارات الاقتصادية، بل في غياب تواصل فعّال مع الرأي العام. اعتبرت إحدى طالبات المعهد العالي للإعلام والاتصال أن “الناس فقدوا الثقة لأنهم لا يرون رئيس الحكومة يتحدث إليهم بشكل مباشر، وكأن الحكومة تعيش في فقاعة معزولة تماما عن الواقع”.
ورغم أن الانتقادات الموجهة لحكومة عزيز أخنوش تتصدر المشهد، إلا أن فئة من المواطنين والمحللين ترفض اختزال الأزمة في هذه الحكومة فقط.
فبالنسبة لهم، من الظلم أن تُحمَّل حكومة واحدة وزر أزمات عالمية معقدة أثرت حتى على أقوى الاقتصاديات في العالم.
المغرب، كغيره من الدول النامية، ما زال يتعافى من صدمات جائحة كوفيد-19، وها هو اليوم لازال يواجه تداعيات الحرب الروسية -الأوكرانية، والتي انعكست بشكل مباشر على أسعار الطاقة والمواد الغذائية.
وبالتالي ففي نظر هؤلاء، الأزمة أعمق من حكومة بعينها، إذ هي نتاج تداخل عوامل دولية ووطنية تفوق قدرة أي حكومة على حلّها بسرعة.
في النهاية، يبقى النقاش مطروحا حول قدرة الحكومة على تحويل وعودها إلى إنجازات ملموسة، وسط واقع اقتصادي ضاغط وانتظارات شعبية متزايدة.
وبين من يرى أن الحكومة أخلفت وعودها، ومن يعتبرها ضحية ظرفية عالمية قاهرة، يظل المواطن المغربي ينتظر حلولاً تلامس جيبه قبل أن تلامس الأرقام في البلاغات الرسمية.















