تتجه أزمة مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت النقابات المهنية للصحافيين وهيئات الناشرين والمنظمات الحقوقية عن برنامج احتجاجي وطني غير مسبوق، يشمل وقفات ومسيرات واعتصامات على الصعيدين المركزي والجهوي، في مواجهة ما اعتبرته “محاولة ممنهجة لإخضاع مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة لمنطق الوصاية السياسية والهيمنة الحكومية”.
المكونات الموقعة على البيان المشترك، والتي تضم أزيد من ثلاثين تنظيماً مهنياً وحقوقياً من مختلف أنحاء البلاد، لم تخف غضبها من “السرعة القياسية” التي صادق بها مجلس النواب على النص القانوني، ووصفت العملية بأنها “إقصاء متعمد لكل الفاعلين الحقيقيين في الحقل الإعلامي”، وضرب لروح الدستور التي كرست استقلالية القطاع.
ويكشف البيان عن تخوفات عميقة من أن يكون المشروع مقدمة لإعادة هندسة المشهد الصحافي على مقاس مصالح سياسية واقتصادية ضيقة، بعيداً عن أي مقاربة تشاركية، وهو ما وصفه المنسقون بـ “تغول غير مسبوق” يهدد المكتسبات المهنية والحريات الصحافية في البلاد.
في قراءة أعمق، يظهر أن الصراع حول هذا القانون يتجاوز مجرد تعديلات تقنية، ليطرح سؤالاً جوهرياً حول من يملك سلطة تنظيم المهنة: الصحافيون وممثلوهم، أم الجهاز التنفيذي ومؤسساته التابعة؟
هذا السؤال يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بروح التنظيم الذاتي والديمقراطي لقطاع الصحافة، كما نص عليه دستور 2011، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لواقع حرية الإعلام بالمغرب.
الخطوات المقبلة، وفق البيان، ستشمل تعبئة شاملة داخل البرلمان وخارجه، وحشد الدعم من الأحزاب والمركزيات النقابية وهيئات المحامين، إلى جانب مؤسسات الحكامة المعنية بإبداء الرأي في النص. والرهان، بحسب الهيئات المحتجة، هو إفشال “مخطط تمرير مشروع قانون يقوض استقلالية الصحافة ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء”.
هذه الجبهة الواسعة، التي تضم النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، منظمة حريات الإعلام والتعبير “حاتم”، الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان، والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، تراهن على توسيع دائرة الرفض المجتمعي والسياسي، وتحويله إلى ضغط فعلي لوقف ما تعتبره “أخطر هجوم على حرية الصحافة منذ إحداث المجلس الوطني للصحافة”.















