لم يكن خبر وفاة الشاب “عمر” حدثا عابرا.طالب جامعي، باحث في سلك الماستر، معروف وسط محيطه بالتفوق الدراسي، يفارق الحياة بعد سقوطه من الطابق الرابع لمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في واقعة سرعان ما تحولت إلى قضية رأي عام.
البلاغ الصادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أوضح أن المعني بالأمر كان موضوع بحث قضائي، وأنه قفز مساء الأربعاء 18 فبراير من علو داخل المقر، قبل أن ينقل إلى المستشفى في حالة حرجة، حيث توفي في الساعات الأولى من صباح الخميس.
نتائج التشريح الطبي الأولي، بحسب المعطيات الرسمية، أشارت إلى أن الوفاة ناتجة عن صدمات قوية متعددة متوافقة مع السقوط من علو.
هذه هي المعطيات الرسمية المتوفرة. غير أن عائلة الراحل عبرت عن عدم اقتناعها بفرضية الإنتحار، مطالبة بتحقيق شفاف يكشف كل الملابسات. كما أشارت إلى وجود شكاية سابقة تقدم بها ابنها ضد ضابطة أمن، معتبرة أن هذا المعطى يستدعي توضيحا كاملا في سياق البحث الجاري.
في القضايا التي تقع داخل مرافق أمنية، الحساسية تكون مضاعفة. فالشخص الموضوع رهن البحث يوجد داخل فضاء مؤسساتي يخضع للمراقبة والانضباط، ما يجعل أي حادث من هذا النوع يثير تلقائيا أسئلة مشروعة حول تسلسل الأحداث والظروف المحيطة بها.
ليس من باب الاتهام، بل من باب الحرص على وضوح الصورة.
الرأي العام لا يبحث عن روايات متقابلة، بل عن سرد دقيق للوقائع: كيف وقعت اللحظة؟ ما الذي سبقها بدقائق؟ هل توجد تسجيلات توثق ما جرى؟ ما هي إجراءات المراقبة المعتمدة في مثل هذه الحالات؟
القضية اليوم لا تتعلق فقط بوفاة شاب في مقتبل العمر، بل بثلاثة عناصر مترابطة:
حق العائلة في معرفة الحقيقة كاملة،
واجب الدولة في ضمان سلامة الأشخاص داخل مقراتها،
ومسؤولية الرأي العام في انتظار نتائج التحقيق دون الانجرار إلى استنتاجات مسبقة.
إلى أن يصدر تقرير نهائي مفصل، ستظل وفاة “عمر” سؤالا مفتوحا في الوعي العام، عنوانه الأبرز: كيف يمكن الوصول إلى الحقيقة في قضايا تمس الحياة والكرامة داخل فضاءات يفترض أنها محمية بالقانون و ب ” الكاميرات”؟















