أثار قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” بإلغاء فوز المنتخب السنغالي في نهائي كأس أمم أفريقيا، ومنح اللقب للمنتخب المغربي، موجة جدل واسعة تجاوزت حدود الرياضة، لتلامس أبعادًا سياسية واجتماعية بين بلدين تجمعهما علاقات تاريخية متينة.
وجاء القرار بعد شهرين من المباراة النهائية المثيرة للجدل، التي شهدت أحداثًا فوضوية، حيث اعتُبر المنتخب السنغالي منهزمًا بنتيجة 3-0 بسبب مغادرة لاعبيه أرضية الملعب دون إذن من الحكم، عقب احتجاجات على قرارات تحكيمية، أبرزها ركلة جزاء لصالح المغرب.
في المغرب، خرجت الجماهير للاحتفال بلقب طال انتظاره، فيما قوبل القرار في السنغال برفض واسع، واعتبرته السلطات “غير عادل”، معلنة عزمها اللجوء إلى كافة المساطر القانونية، مع المطالبة بفتح تحقيق دولي بشأن شبهات فساد داخل “الكاف”.
ورغم عمق العلاقات بين الرباط وداكار، التي تقوم على الروابط الدينية والتجارية والثقافية، فإن تداعيات هذا القرار ألقت بظلالها على صورة هذه العلاقات، خاصة في ظل توتر شعبي متبادل، وتصريحات تعكس تصاعد مشاعر الاحتقان.
كما زادت الأحكام القضائية الصادرة في المغرب بحق مشجعين سنغاليين، على خلفية أحداث الشغب خلال المباراة، من حدة التوتر، وسط دعوات سنغالية لإطلاق سراحهم، وتشديد على ضرورة عدم تسييس القضية أو الإضرار بالعلاقات الثنائية.
في المقابل، دعت سفارة المغرب في داكار الجالية المغربية إلى التحلي بضبط النفس، مؤكدة أن ما حدث يظل في إطار منافسة رياضية، لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للخلاف بين شعبين تجمعهما روابط الأخوة.
من جهته، نفى رئيس “الكاف”، باتريس موتسيبي، وجود أي تحيز في القرار، مشددًا على أن الاتحاد يلتزم بمبدأ المساواة بين جميع الدول الإفريقية.
وبين احتفالات مغربية وغضب سنغالي، يبقى هذا القرار مثالًا على كيف يمكن لكرة القدم أن تتحول من لعبة شعبية إلى قضية ذات أبعاد دبلوماسية، تختبر متانة العلاقات بين الدول، وتطرح تساؤلات حول نزاهة الهيئات الرياضية في القارة الإفريقية.















