وجه معارضون سياسيون، حقوقيون، وإعلاميون، فضلا عن الصحافة الدولية الجادة مثل ” لوموند” الفرنسية، انتقادات قوية للأغلبية الحكومية الحالية التي فشلت في إدارة الشأن العام المغربي:
تآكل الثقة الشعبية وأزمة شرعية الأداء
شبهات تضارب المصالح والصفقات الحكومية
غياب التواصل السياسي وضعف الحضور
تجاهل الحاجيات الاجتماعية والتدبير الاقتصادي المعيشي
أزمة السياسات الزراعية وتفشي الجفاف
انتقادات حقوقية وإعلامية
صمت على قضايا حقوقية: رغم ضغوط المجتمع المدني وشبهات الإعلام السياسي، لم تُسجّل أي خطوات جادة لتحسين حرية التعبير أو معالجة مظاهر التضييق.
هل تحتاج المملكة المغربية لحكومة إنقاذ وطني ونحن على ابواب انتخابات 2026؟
حكومة الإنقاذ الوطني هي صيغة استثنائية تلجأ إليها الدول عندما تدخل في أزمات خانقة تهدد استقرارها أو تعجز المؤسسات القائمة عن معالجتها.
هدفها ليس الاستمرارية العادية في التدبير، بل تنفيذ برنامج عاجل ومحدد لإنقاذ الوضع الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي، ثم تهيئة الأرضية لعودة الحياة الديمقراطية الطبيعية.
عادةً، تتشكل هذه الحكومات من ائتلاف واسع يجمع قوى سياسية متباينة، أو من كفاءات تكنوقراطية تحظى بالثقة، أو مزيج بين الاثنين.
حكومات الإنقاذ الوطني؟
تاريخيًا، ظهرت حكومات الإنقاذ في أربع حالات:
عند الانهيارات الاقتصادية (اليونان 2011، إيطاليا 2012).
عند الانسداد السياسي وتهديد الاستقرار (تونس 2013).
عند الأزمات الأمنية أو الكوارث الكبرى (لبنان 2020 بعد الانهيار المالي وانفجار المرفأ).
عندما تفشل النماذج التنموية وتتفاقم الاختلالات الاجتماعية إلى درجة تهدد السلم العام.
المغرب: هل نحن أمام الحاجة إلى إنقاذ؟
في المغرب، طرحت المعارضة، وعلى رأسها البرلمانية نبيلة منيب، فكرة تشكيل حكومة إنقاذ وطني. هذه الدعوة جاءت في سياق يتسم بـ:
تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.
تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
ضعف فعالية البرلمان أمام هيمنة الجهاز التنفيذي.
ضغوط إقليمية ودولية: أزمة المياه، تداعيات الحرب في أوكرانيا، التوتر مع الجزائر.
السؤال الجوهري: هل تكفي الأدوات الحكومية العادية لمعالجة هذه التحديات، أم أن الوضع بلغ مستوى يستدعي تفويضًا استثنائيًا بحكومة إنقاذ؟
سياسيون أم تكنوقراط؟
التكنوقراط يملكون الكفاءة التقنية والقدرة على إنجاز إصلاحات صعبة بسرعة، لكنهم يفتقرون إلى الشرعية الشعبية.
السياسيون يوفرون الشرعية التمثيلية والقدرة على التواصل مع المواطنين، لكنهم غالبًا مكبلون باعتبارات حزبية وانتخابية.
بالنسبة للمغرب، الأنسب هو صيغة هجينة: وزراء سياسيون في القطاعات الاجتماعية لضمان الشرعية والمساءلة، وتكنوقراط في القطاعات الاقتصادية والمالية لضمان الكفاءة والسرعة.
تجارب دولية
تونس 2013: نجاح بفضل تفويض مكتوب وزمن محدد (سنة واحدة).
اليونان 2011: إنقاذ مالي قصير الأمد، لكن بثمن اجتماعي باهظ.
إيطاليا 2012: كفاءة اقتصادية مرحلية، لكنها افتقدت الغطاء الحزبي فانهارت سريعًا.
لبنان 2020: فشل لأن الحكومة رفعت شعار الإنقاذ دون موارد ولا صلاحيات حقيقية.
الدرس للمغرب: الإنقاذ ينجح فقط إذا توافر تفويض واضح وزمن محدد، وغطاء سياسي واسع، وآليات محاسبة شفافة.
حكومة الإنقاذ الوطني في المغرب ليست وصفة سحرية، لكنها قد تكون أداة لإعادة ترتيب الأولويات واسترجاع الثقة بين المواطن والدولة. غير أن قيمتها الحقيقية لا تكمن في تغيير اللافتة الحكومية، بل في:
تحديد أهداف واضحة (محاربة الغلاء، تأمين الماء، تحريك الاستثمار المنتج).
تحديد مدة زمنية قصيرة (12 إلى 18 شهرًا).
إشراك المعارضة والنقابات والخبراء في الرقابة.
إنها، في النهاية، جسر مؤقت للخروج من الأزمات، لا بديلًا دائمًا عن الديمقراطية التمثيلية.














