حذّرت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي من التأثيرات السلبية الواسعة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين، خصوصًا الفتيات، في وقت تدرس فيه فرنسا سنّ تشريع يمنع استخدام هذه المنصات من قبل الأطفال دون سن 15 عامًا، على خطى أستراليا التي سبقتها إلى قرار مماثل.
وأكدت الوكالة، في نتائج مراجعة علمية أُعلن عنها الثلاثاء بعد خمس سنوات من العمل شارك فيها خبراء مختصون، أن منصات التواصل الاجتماعي لا تُعد السبب الوحيد لتدهور الصحة النفسية لدى المراهقين، إلا أن آثارها السلبية “كثيرة وموثقة علميًا”، استنادًا إلى أكثر من ألف دراسة.
ويأتي هذا التوجه في سياق نقاش تشريعي متصاعد في فرنسا حول مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة.
وأوصت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي بمعالجة المشكلة “من جذورها”، عبر إلزام المنصات الرقمية بتوفير شبكات اجتماعية “مصممة ومهيأة لحماية صحة الأطفال”، وذلك من خلال تعديل خوارزميات التخصيص، وأساليب الإقناع، والإعدادات الافتراضية التي تسهم في الإدمان الرقمي.
وقالت رئيسة لجنة الخبراء، أوليفيا روث-ديلغادو، إن هذه الدراسة “تقدم حججًا علمية قوية للنقاش الدائر منذ سنوات حول تأثير الشبكات الاجتماعية”، محذّرة من خلق ما وصفته بـ“فقاعات صدى غير مسبوقة” تعزز الصور النمطية، وتشجع السلوكيات الخطرة، وتفاقم ظواهر مثل التنمر الإلكتروني.
كما أشارت الوكالة إلى أن المحتوى المنتشر على هذه المنصات يروّج لمعايير جمال غير واقعية عبر صور معدلة رقميًا، ما يؤدي إلى تراجع احترام الذات لدى الفتيات، ويزيد من مخاطر الاكتئاب واضطرابات الأكل. ولفتت إلى أن الفتيات، بحكم استخدامهن المكثف لهذه الوسائل، يتعرضن لضغوط اجتماعية أكبر مقارنة بالفتيان، إلى جانب فئات أخرى أكثر هشاشة مثل المثليين والمتحولين جنسيًا والأشخاص الذين لديهم سوابق نفسية.
في المقابل، دعت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة ميتا السلطات الأسترالية إلى إعادة النظر في قرارها بحظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا، معتبرة أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى عزل الشباب عن المجتمعات الرقمية المنظمة ودفعهم نحو منصات أقل أمانًا، مشيرة إلى أنها عطّلت أكثر من 544 ألف حساب تطبيقًا للقانون الجديد.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى منصة إكس، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، بسبب السماح باستخدام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي “غروك” في إنشاء محتوى بصري ذي طابع جنسي، بما في ذلك صور تستهدف النساء والأطفال، ما أعاد إلى الواجهة النقاش العالمي حول مسؤولية المنصات الرقمية وحدود الذكاء الاصطناعي.















