إن لم تؤمن لن تتعقّل، هكذا صاغ أوغسطين أول طريق في فلسفته، رابطًا بين الإيمان والفهم العميق للعقل.
في الذاكرة القريبة، تعود واقعة شارلي إيبدو التي نشرت رسوماً مسيئة للنبي ﷺ، واعتُبرت – في السياق الفرنسي – ممارسةً لحرية التعبير.
ويمكن مقارنتها بحادثة أخرى لسيدة ألصقت صورة تمسّ الذات الإلهية، معتبرةً فعلها هو الآخر تعبيرًا عن الحرية، رغم ما أثارته من استياء لدى المسلمين.
بعد نشر ذلك الكاريكاتور في فرنسا، ارتفعت مبيعات المجلة بشكل ملحوظ، إلى جانب موجة تعاطف شعبي مع الصحفيين الذين قُتلوا في الهجوم.
وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعًا: هل كل تعبير عن الرأي بريء من المصالح الاقتصادية أو الحسابات السياسية؟ يبدو أن المواطن البسيط غالبًا ما يكون الضحية الأولى لهذه التجاذبات الدوغمائية.
القوانين تكفل حرية الرأي، لكنها في المقابل تمنع كل ما يمسّ بالعقائد الدينية أو يحرّض على الكراهية. والاستفادة من وقع الأحداث أمر لا يمكن إنكاره، خاصة حين تأتي في سياق تُنتهك فيه كرامة الإنسان الفلسطيني وتُستباح حرمته، مما قد يُستغل لتقديم المسلمين في صورة من يناهضون الحرية الإنسانية.
إن احترام المختلف، والدفاع بالقلم عن الحق في الحرية، قيم أساسية لأي مجتمع متحضر. غير أن الإساءة للمقدسات الدينية تفتح الباب أمام دائرة من العنف المضاد، وهو ما يجعل من الضروري صون رموز الأمة ومراعاة مشاعر المؤمنين، باعتباره شرطًا لتعايش سلمي يضمن حرية الجميع ويحمي الكرامة الإنسانية.















