وجه المكتب النقابي للمنظمة الديمقراطية للشغل، النقابة الأكثر تمثيلية داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، شكاية رسمية إلى مدير الوكالة الوطنية للتسيير الاستراتيجي وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، بشأن ما وصفه بـ”خروقات وتجاوزات خطيرة” شابت مسطرة انتقاء مناصب المسؤولية داخل مديرية الاستغلال والصيانة التابعة لقطاع البث.
وتهم الشكاية بالأساس “العملية رقم 11/2024″، المتعلقة بتعيين رئيس مصلحة بالمركز الجهوي للدار البيضاء، حيث رصدت النقابة وجود شبهة تضارب مصالح صارخ، على خلفية ترشح زوجة المدير الحالي للمديرية المعنية، الذي يشغل في الوقت ذاته عضوية لجنة الانتقاء التي أشرفت على العملية ذاتها.
وأكدت النقابة أن هذه الوضعية تضرب في العمق مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والحياد، المنصوص عليها في الترسانة القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وفي مقدمتها الميثاق الوطني لحكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، ومنشورات رئاسة الحكومة، ومقتضيات القانون رقم 54.19 المتعلق بالخدمة العمومية، بالإضافة إلى المبادئ العامة للقانون الإداري المغربي.
وأشارت الشكاية إلى ما وصفته بـ”تقاعس خطير” من طرف مدير الموارد البشرية بالنيابة، الذي لم يتدخل لمنع تضارب المصالح، رغم مسؤوليته المباشرة في ضمان احترام القواعد القانونية والتنظيمية المنظمة لهذه العمليات، معتبرة أن صمته وتغاضيه يُعد بمثابة “مباركة ضمنية” لممارسات تضرب مصداقية المؤسسة في الصميم.
كما نبهت النقابة إلى وجود تلاعبات في الشروط المعلن عنها في مباريات مناصب المسؤولية، والتي تختلف من إعلان لآخر، دون إطار داخلي مرجعي واضح، مما يفتح الباب أمام “تأويلات وتكييفات مُفصّلة على المقاس”، بحسب تعبير الشكاية.
وطالبت المنظمة الديمقراطية للشغل بـ:
1. فتح تحقيق عاجل في خروقات عملية الانتقاء رقم 11/2024.
2. محاسبة المسؤولين المتورطين، وعلى رأسهم مدير الموارد البشرية بالنيابة.
3. إلغاء نتائج المباراة وتنظيمها من جديد وفق شروط النزاهة والشفافية، بلجنة محايدة خالية من أي تضارب للمصالح.
وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه المطالب بتعزيز الحوكمة داخل المؤسسات العمومية، والتصدي لأي ممارسات تسيء إلى سمعتها وتقوّض ثقة العاملين فيها.
يُذكر أن هذه القضية مرشحة لإثارة جدل واسع في الأوساط الإعلامية والمؤسساتية، خاصة مع مطالبة أطراف نقابية بتدخل فوري من الجهات الرقابية والحكومية المختصة.















