* فتاح الحيداوي
عندما نتحدث عن اليسار في المغرب، فإننا بالضرورة نتحدث عن بروز وعي سياسي جديد صاحب مرحلة الاستقلال خصوصا في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي ،وعي سياسي ساهم بشكل قوي وربما ثوري في بعض المحطات في بروز صراع حاولت قوى اليسار ان توجه بوصلته نحو مفاهيم من قبيل، الديمقراطية،وثقافة حقوق الإنسان ، و إنصاف الطبقة العمالية ، وما الى ذلك من المفاهيم التقدمية.
ولإلقاء المزيد من الضوء على اليسار ومآلاته ،تتقاسم جريدة لوبوكلاج مع قرائها الكرام إمكانية الاطلاع على دراسة قام بها الأستاذ عبد الفتاح الحيداوي تتضمن ستة محاور ، دراسة اختار لها صاحبها من العناوين:( تحولات اليسار المغربي من الراديكالية إلى المخزنة واستشراف آفاق المستقبل )، سنتولى في جريدة لوبوكلاج نشر هذه الدراسة بحسب محاورها الستة تباعا … ( لوبوكلاج)
منعطف التناوب التوافقي (1998) وبداية الاندماج المؤسس
مع بداية التسعينيات، وفي ظل تحولات دولية (سقوط جدار برلين) وضغوط داخلية (أزمة اقتصادية ومرض الملك الراحل الحسن الثاني)، دخل المغرب مرحلة الانفراج السياسي. توجت هذه المرحلة بتجربة التناوب التوافقي عام 1998، حيث عين المعارض التاريخي عبد الرحمن اليوسفي وزيرا أول.
مثلت هذه اللحظة انتقالا إستراتيجيا لليسار من موقع النقد الجذري للنظام إلى موقع المشاركة في تدبير الشأن العام. ورغم أن التجربة حققت مكاسب على مستوى الحريات العامة وحقوق الإنسان (تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة)، إلا أنها فرضت على اليسار تقديم تنازلات إيديولوجية كبرى، حيث تم القبول بالسقف الدستوري القائم الذي يمنح الملكية صلاحيات واسعة في المجالات الإستراتيجية.
أدى الانخراط في العمل الحكومي إلى وضع اليسار في مواجهة مباشرة مع انتظارات الشارع المغربي. وبسبب محدودية الهامش المتاح للوزراء اليساريين في ظل “حكومة الائتلاف” وتدخل الوزراء التكنوقراط (وزراء السيادة)، بدأ المواطن يرى في اليسار جزءا من الجهاز التنفيذي المسؤول عن غلاء المعيشة والبطالة والفوارق الطبقية، مما أفقد اليسار جاذبيته كبديل ثوري أو إصلاحي قوي.
شهدت هذه المرحلة تراجع التنسيق التاريخي بين الأحزاب المكونة للكتلة الديمقراطية (الاتحاد الاشتراكي، الاستقلال، التقدم والاشتراكية). وبدلا من جبهة موحدة لمواجهة تغول السلطة، انخرطت هذه الأحزاب في صراعات داخلية حول الحقائب الوزارية والتمثيلية البرلمانية، مما أضعف جبهة المعارضة التاريخية وفتح الباب أمام هيمنة الأحزاب الإدارية المقربة من السلطة.















