افتتح المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، الموسم الجامعي الجديد 2026-2027، بتنظيم درس افتتاحي حمل عنوان «الإعلام والتواصل في زمن الذكاء الاصطناعي: رؤية من أجل مجتمع متضامن»، ألقاه الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء.
وحضر الدرس الافتتاحي أساتذة وخبراء وإعلاميون وطلبة المعهد، إلى جانب عدد من الفاعلين في مجال الإعلام والتواصل، في لقاء خصص لمناقشة التحولات التي فرضها التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي على المشهد الإعلامي والمجتمعي.
وأكد الدكتور أحمد عبادي، في مستهل مداخلته، أن طفرة الذكاء الاصطناعي والانفجار المعرفي الراهن يفرضان رؤية جديدة لاستعمال المعرفة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لبناء مجتمع متماسك ومتضامن.

وأوضح أن التحدي الأساسي لم يعد مرتبطاً فقط بإتاحة الوصول إلى المعلومة، وإنما بكيفية تدبيرها وفرزها وتوجيهها، خاصة في ظل الانتقال المتسارع نحو ما وصفه بمرحلة «الذكاء الفائق».
ثلاثة تحديات كبرى
وتوقف الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء عند ثلاثة تحديات رئيسية يطرحها التطور التكنولوجي الراهن، تتمثل في السيادة الرقمية، وتدبير التدفق الهائل للبيانات، ومواجهة الأخبار الزائفة والمضللة.
وفي هذا السياق، شدد عبادي على الدور المحوري الذي يضطلع به الإعلام والتواصل باعتبارهما «فاعلَين مركزيين لنقل الوعي»، والضمانة الأساسية لتلقّي الرؤى والمعارف والكفاءات الكفيلة بالتعامل مع التحولات الرقمية.
كما دعا إلى الاستثمار في الأجيال الصاعدة وتمكينها من المعارف والمهارات الضرورية لفهم التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتعامل معها بوعي ومسؤولية.
المغرب والذكاء الاصطناعي
وسجل عبادي أن المغرب يتوفر على مقومات تؤهله ليكون «قوة اقتراحية» في مجال الذكاء الاصطناعي، مستنداً في ذلك إلى موقعه الاستراتيجي وامتداداته الحضارية، بما يتيح له الإسهام في بلورة مبادرات وحلول تشريعية وتنظيمية تواكب التحولات المتسارعة التي تفرضها هذه التكنولوجيا.

من جانبه، أعلن الدكتور عبد اللطيف بن صفية، مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال، عن مشروع اتفاقية شراكة بين المعهد والرابطة المحمدية للعلماء، بهدف تمكين طلبة المعهد من الاطلاع عن قرب على عمل الرابطة وأنشطتها في مجال إنتاج المضامين الرقمية والإعلامية.
وأكد بن صفية أن اختيار موضوع الدرس الافتتاحي لم يكن اعتباطياً، بل جاء انسجاماً مع التحولات العميقة التي يعرفها مجال الإعلام والتواصل، والحاجة إلى إعداد أجيال جديدة من الإعلاميين القادرين على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي واستيعاب رهاناتها المهنية والأخلاقية والمجتمعية.
الإعلام أمام تحدي الأخبار الزائفة
وشكل اللقاء أيضاً مناسبة لنقاش موسع حول مستقبل الصحافة والإعلام في ظل التحول الرقمي، خصوصاً ما يرتبط بأخلاقيات المهنة، وتدبير وفرة المعلومات، والتمييز بين الحقائق والمضامين الزائفة والمضللة.
وخلصت المداخلات والنقاشات إلى أن التحول التكنولوجي لا يطرح فقط تحديات تقنية، بل يفرض كذلك إعادة التفكير في وظيفة الإعلام ودور المؤسسات التعليمية في تكوين صحافيين يمتلكون أدوات التحقق، والوعي النقدي، والقدرة على توظيف التكنولوجيا دون التفريط في القواعد المهنية والأخلاقية.
واختُتم الدرس الافتتاحي بنقاش جمع الدكتور أحمد عبادي بالحضور، خصوصاً طلبة المعهد وأساتذته، حول مستقبل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي، وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة، والمسؤولية المهنية في إنتاج وتداول المعلومات داخل البيئة الرقمية الجديدة.














