في رحلة قصيرة إلى مدينة سبتة المحتلة، اكتشفنا مرة أخرى أن المسافة بين الوطن والاغتراب لا تُقاس بالكيلومترات، بل بكيفية المعاملة.
بينما لا تستغرق إجراءات العبور في الجمارك الإسبانية سوى ثوانٍ معدودة ( أقل من دقيقة بين البوليس الإسباني و الجمارك الإسبانية)،
يجد المواطن المغربي نفسه رهينة ساعات من الانتظار والتدقيق والتضييق في الجهة المغربية من المعبر، وكأن كرامته خاضعة للتفتيش، وهويته محل شك ( ملين جاي، فين غادي، أش تدير، شحال عندك ديال الفلوس، حل الكابو. ديال السيارة، خرج الحوايج، حل هاد الصاك، جمع حوايجك…).
ما عشناه في معبر باب سبتة ( يوم الجمعة 16 ماي 2025 على الساعة الرابعة و النصف) لم يكن مجرد تأخر إداري، بل صورة مصغرة عن أزمة في الفهم والإدارة والتواصل.
أزمة تجعل من نقاط العبور بوابات معاناة بدل أن تكون جسور تواصل. فكيف نقنع المواطن المغربي بالثقة في مؤسسات بلاده، وهو يشعر بأنه يُستقبل خارج الوطن بأريحية أكثر من بوابة الوطن نفسه؟
لا يتعلق الأمر بتبسيط أعمى للإجراءات، بل بتعزيز مفهوم الكرامة في الخدمة العمومية، وبأن نعيد النظر في سلوك بعض عناصر الجمارك ومقاربة المعابر، التي لا تزال في كثير من الأحيان تُدار بمنطق أمني صرف يتجاوز ضروراته.
معبر باب سبتة، مثل غيره من المعابر الحدودية، هو وجه من وجوه السيادة، لكن هذه السيادة لا تكتمل إلا عندما تكون الكرامة الإنسانية في قلب السياسات العمومية.
لقد آن الأوان لنفتح نقاشًا وطنيًا جادًا حول معايير العبور، ليس فقط من حيث السلامة أو الجبايات، بل من حيث الاحترام، الفعالية، والمعاملة المتحضرة. لأن ما نريده ليس فقط حرية التنقل، بل كرامة في التنقل.















