رغم أن الشباب المغربي يمثلون أكثر من ثلث سكان المملكة بنسبة 34.4%، ما يمنح البلاد فرصة ديمغرافية نادرة، إلا أن الواقع يكشف عن صورة قاتمة تطبع حاضرهم ومستقبلهم. تقرير حقوقي صادر عن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للشباب (12 غشت 2025) وضع الأصبع على جملة من التحديات البنيوية التي تحول دون استثمار هذه القوة الحيوية في التنمية.
أزمة تشغيل خانقة
الأرقام الرسمية تبرز أن معدل البطالة في صفوف الشباب يقفز إلى 36%، ويبلغ بين حاملي الشهادات العليا حدود 40% في بعض المناطق. أما الذين ينجحون في ولوج سوق الشغل، فإن ثلثيهم يظلون عالقين في القطاع غير المهيكل، دون حماية اجتماعية أو شروط عمل تحفظ الكرامة.
عزوف سياسي وفقدان ثقة
على المستوى السياسي، يشير التقرير إلى تراجع لافت في مشاركة الشباب، إذ انخفضت نسبتهم في اللوائح الانتخابية من 30% سنة 2011 إلى 20% سنة 2024. عزوف يعكس فقدان الثقة في الأحزاب ومؤسسات التمثيل، بل وتحول المنظمات الشبابية الحزبية إلى مجرد ديكور انتخابي بلا تأثير حقيقي.
تعليم هش وصحة مقلقة
في قطاع التعليم، يستمر شبح الهدر المدرسي بمعدل 14.2% في القرى، فيما ترزح آلاف الأقسام تحت وطأة الاكتظاظ. أما على مستوى الصحة، فإن معضلة النقص الحاد في الأطباء النفسيين (319 فقط) توازيها أرقام مقلقة حول انتشار المخدرات، حيث أقر 9.4% من الشباب بتجربة الحشيش، وسط تحذيرات من صعود الكوكايين والهيروين بين القاصرين.
هجرة وجنوح
اليأس دفع بآلاف الشباب إلى ركوب قوارب الموت، إذ تم إحباط نحو 78 ألف محاولة هجرة سرية العام الماضي، بينما فقد قرابة 2000 شاب حياتهم غرقاً في المتوسط والأطلسي. في الداخل، ارتفعت معدلات الجنوح، حيث يشكل من هم دون الثلاثين 43% من السجناء، فيما ارتكب شباب بين 16 و25 سنة 63% من جرائم العنف.
خطاب كراهية مقلق
التقرير دق ناقوس الخطر أيضاً بشأن تنامي العنصرية، إذ أظهر استطلاع أن 87% من الشباب يؤيدون منع مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء من دخول المغرب، ما يعكس تغلغل خطاب الكراهية داخل الأوساط الشبابية.
التقرير يؤكد أن المغرب يقف أمام خيار حاسم: إما استثمار هذه “الفرصة الذهبية” عبر سياسات عمومية جريئة تعيد للشباب الثقة وتمنحهم دوراً مركزياً في التنمية، أو الاستمرار في هدر طاقات أجيال بأكملها.















