.بعد ضربة بداية اتسمت بمباريات متوسطة المستوى في الدور الأول، تترقب الجماهير العالمية مساء اليوم البداية الحقيقية للمونديال؛ مواجهة حارقة على الورق تجمع بين أسود الأطلس وراقصي السامبا.
قمة اليوم لا تعد فقط بوجبة تكتيكية دسمة، بل إنها المواجهة الوحيدة في هذا الدور التي تجمع بين عملاقين من داخل “التوب 10” العالمي، حيث يحتل المغرب المركز السابع عالميا، مطاردا البرازيل صاحبة المركز السادس بفارق ضئيل من النقاط.
يدخل المنتخب المغربي هذه الملحمة وهو يواجه إرثا تاريخيا ثقيلا يبحث عن التخلص منه؛ إذ لم يسبق للأسود عبر 6 مشاركات مونديالية سابقة أن تذوقوا طعم الانتصار في مباراتهم الافتتاحية.
تنقسم اللعنة الرقمية للافتتاحيات إلى تعادل في 3 مناسبات وتجرع الهزيمة في 3 أخرى. كسر هذه العقدة يمر حتما عبر بوابة السيليساو، وهو ما يضفي على الموقعة طابعا دراميا استثنائيا.
التاريخ المشترك بين المنتخبين يحمل الكثير من الندية، وإن مالت الكفة رسميا للسيليساو:
المواجهات الرسمية: التقى الطرفان مرتين؛ الأولى في أولمبياد لوس أنجلوس 1984 وانتهت للبرازيل بـ (2-0)، والثانية في مونديال فرنسا 1998 والتي حسمها السامبا بثلاثية نظيفة.
الوديات: تفوقت البرازيل على أرضها عام 1997 بهدفين نظيفين، قبل أن يصنع الأسود التاريخ في مارس 2023 بملعب طنجة الكبير، محققين أول فوز مغربي في التاريخ على البرازيل بنتيجة (2-1).
على المستطيل الأخضر، نحن أمام صدام بين مدرستين مختلفتين تماما في العقلية والأسلوب، مما يجعل المباراة بمثابة “الشطرنج التكتيكي”:
أظهر الناخب الوطني محمد وهبي في المباريات الإعدادية وآخرها محك النرويج أنه يفضل اللعب بمرونة تكتيكية عالية تعتمد على “المهاجم الوهمي” لخلخلة دفاعات الخصم. في غياب عبد الصمد الزلزولي، قد يميل وهبي إلى إغلاق العمق بـ 4 لاعبي وسط (خطة الـ Diamond) للسيطرة على ريتم المباراة وحرمان لاعبي البرازيل من المساحات التي يفضلونها للارتجال والمهارة الفردية.
يمتلك المغرب سلاحا فتاكا أثبته تكتيكيا وهو: نقل الكرة لجهة واحدة لتجميع لاعبي البرازيل، ثم عكس اللعب بسرعة عبر تمريرات طولية للجهة المقابلة لاستغلال صعود الأظهرة (حكيمي و المزراوي)، وهو تكتيك سيهدف إلى ضرب الدفاع البرازيلي في لحظة إعادة التمركز الجسدي.
المنظومة الدفاعية للأسود ستكون أمام اختبار صعب. البرازيل تعتمد على الأجنحة الطائرة والتوغل من العمق، وبالتالي فإن دور لاعبي الارتكاز سيكون حاسما في التغطية وحماية قلبي الدفاع، مع ضرورة تفادي الأخطاء الفردية في مناطق بناء اللعب لمنع التحولات الهجومية العكسية للسامبا.
في نهاية المطاف، تمثل هذه المواجهة المعيار الحقيقي الذي سيحدد سقف طموحات المنتخب المغربي في هذا المونديال. تخطي عقبة البرازيل أو حتى مجاراتهم تكتيكيا سينقل الأسود إلى مرحلة جديدة من الثقة والنضج الكروي، لتبقى المباراة بمثابة المفتاح السحري الذي قد يفتح أبواب مجد جديد لأسود الأطلس.














